الثعلبي
176
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
2 ( * ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ ياقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الاَْرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ * قَالُواْ ياصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَاذَا أَتَنْهَانَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قَالَ ياَقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّى وَءَاتَانِى مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِى غَيْرَ تَخْسِيرٍ * وَياقَوْمِ هَاذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىأَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ * فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذالِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ * فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ * وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ ) * ) 2 " * ( وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم ) * ) ابتدأ خلقكم " * ( من الأرض ) * ) وذلك أن آدم خلق من الأرض وهم منه " * ( واستعمركم فيها ) * ) وجعلكم عمّارها وسكانها ، قال ابن عباس : أعاشكم فيها ، الضحّاك : أطال أعماركم ، مجاهد : أعمركم من العمر أي جعلها داركم وسكنكم ، قتادة : أسكنكم فيها . " * ( فاستغفروا ثم توبوا إليه إنّ ربي قريب ) * ) ممّن رجاه " * ( مجيب ) * ) لمن دعاه . " * ( قالوا ) * ) يعني قوم ثمود " * ( يا صالح قد كنت فينا مرجوّاً قبل هذا ) * ) القول أي كنا نرجو أن تكون فينا سيّداً ، وقيل : كنا نرجو أن تعود إلى ديننا " * ( أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ) * ) من الآلهة . " * ( وإنّنا لفي شك مما تدعونا إليه مريب ) * ) موقع في الريبة وموجب إليها ، يقال : أربته إرابة إذا فعلت به فعلا يوجب لديه الريبة ، قال الهذلي : كنت إذا أتيته من غيبِ يشم عطفي ويبز ثوبي كأنما أربته بريب " * ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربي وآتاني منه رحمة ) * ) نبوة وحكمة " * ( فمن ينصرني من الله ) * ) لا يمنعني من عذاب الله " * ( إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير ) * ) قال ابن عباس : غير خسارة في خسارتكم ، الفرّاء : تضليل ، قال الحسين بن الفضيل : لم يكن صالح في خسارة حين قال ، علمت علم العرب ، فما تزيدونني غير تخسير ، وإنما المعنى ما تزيدونني ، كما يقولون : ما أسبق إياكم إلى الخسارة ، وهو قول العرب : فسقته وفجرته إذا نسبته إلى الفسق والفجور ، وكذلك خسرته : نسبته إلى الخسران .