الثعلبي

153

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

نعم . فرجع الغلام إلى قومه ، فقال للملك : إني قد لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام ، وكان له أخوة وكان في منعة فأمر الملك بقتله ، فقال : إنّ لي بينة فانسلّوا معه إلى البقعة والشجرة ، فقال الغلام : أنشدكما هل أشهدكما يونس ؟ قالا : نعم ، فرجع القوم مذعورين ، وقالوا للملك : شهد له الشجرة والأرض ، فأخذ الملك بيد الغلام فأجلسه في مجلسه ، وقال : أنت أحق بهذا المكان مني ، قال ابن مسعود : فأقام لهم أميراً فيهم ذلك الغلام أربعين سنة . " * ( ولو شاء ربك ) * ) يا محمد " * ( لآمن من في الأرض كلّهم جميعاً ) * ) قال الحسين بن الفضل : لأضطرّهم إلى الإيمان . قال الأخفش : جاء بقوله : ( جميعاً ) مع ( كل ) تأكيداً كقوله : * ( لا تتخذوا إلهين اثنين ) * * ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) * ) قال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على أن يؤمن جميع الناس ويبايعوه على الهدى ، فأخبره الله تعالى أنّه لا يؤمن إلاّ من سبق له من الله سعادة في الكتاب الأول ، ولا يضلّ إلاّ من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول . " * ( وما كان لنفس ) * ) قال الحسن : وما ينبغي لنفس . وقال المبرد : معناه وما كنت لتؤمن إلاّ بإذن الله . قال ابن عباس : بأمر الله . وقال عطاء : بمشيئة الله ، كقوله : " * ( وما هم بضارين به من أحد إلاّ بإذن الله ) * ) . وقال الكوفي : ما سبق من قضائه . وقال ( الدّاني ) : بعلمه وتوفيقه . " * ( ويجعل ) * ) أي ويجعل الله ، وقرأ الحسن وعاصم بالنون " * ( الرجس ) * ) العذاب والسخط . وقرأ الأعمش الرجز بالزاي " * ( على الذين لا يعقلون ) * ) حجج الله في التوحيد والنبوة . " * ( قل ) * ) يا محمد لهؤلاء المشركين السائليك الآيات " * ( انظروا ماذا في السماوات ) * ) من الشمس والقمر والنجوم " * ( والأرض ) * ) من الجبال والبحار والأنهار والأشجار وغيرها من الآيات ثم قال : " * ( وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) * ) في علم الله . " * ( فهل ينتظرون ) * ) يعني مشركي مكة " * ( إلاّ مثل أيام الذين خلوا ) * ) مضوا " * ( من قبلهم ) * ) من الذين مضوا . قال قتادة : يعني وقائع الله في قوم نوح وعاد وثمود ، والعرب تسمي العذاب والنعيم : أياماً ، كقوله تعالى : " * ( وذكّرهم بأيام الله ) * ) وكل ما مضى عليك من خير أو شر فهو أيام . " * ( قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ثم ننجّي رسلنا والذين آمنوا ) * ) معهم عند نزول العذاب ، كذلك كما أنجيناهم . " * ( كذلك حقاً ) * ) واجباً ، " * ( علينا ) * ) غير شك ، " * ( ننجي المؤمنين ) * ) بك يا محمد . وقرأ