الثعلبي
133
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ) * ) قال الفراء : معناه وما ينبغي لهذا القرآن أن يفترى كقوله تعالى : " * ( وما كان لنبي أن يغل ) * ) وقوله : " * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * ) ، وقال الكسائي : أن في محل نصب الخبر ويفترى صلة له وتقديره : وما كان هذا القرآن مفترى ، وقيل : أن بمعنى اللام أي وما كان القرآن ليفترى من دون الله " * ( ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب ) * ) تمييز الحلال من الحرام والحق من الباطل " * ( لا ريب فيه من رب العالمين . أم يقولون ) * ) أي يقولون . قال أبو عبيدة : أم بمعنى الواو أي ويقولون افتراه ، اختلق محمّد القرآن من قبل نفسه . " * ( قل فأْتوا بسورة مثله ) * ) شبيه القرآن وقرأ ابن السميقع : بسورة مثله مضافة ، فتحتمل أن تكون الهاء كناية عن القرآن وعن الرسول " * ( وادعوا من استطعتم ) * ) ممن تعبدون " * ( من دون الله ) * ) ليعينوكم على ذلك ، وقال ابن كيسان : وادعوا من استطعتم على المخالفة ليعينوكم ، وقال مجاهد : شهداءكم بمعنى ناساً يشهدون لكم " * ( إن كنتم صادقين ) * ) إنَّ محمداً افتراه . ثم قال : " * ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) * ) يعني القرآن " * ( ولما يأتِهم تأويله ) * ) تفسيره . وقال الضحاك : يعني عاقبته وما وعد الله في القرآن انه كائن من الوعيد والتأويل ما يؤول إليه الأمر . وقيل للحسين بن الفضل : هل تجد في القرآن ( من جهل شيئاً عاداه ؟ ) فقال : نعم في موضعين " * ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) * ) ، وقوله : " * ( وإذا لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ) * ) * * ( كذلك كذّب الذين من قبلهم ) * ) من كفار الأمم الخالية " * ( فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) * ) أي كما كذب هؤلاء المشركون بالقرآن كذلك كذب في هذا وبشّر المشركون بالهلاك والعذاب " * ( ومنهم من يؤمن به ) * ) أي ومن قومك من سيؤمن بالقرآن " * ( ومنهم من لا يؤمن به ) * ) لعلم الله السابق فيهم " * ( وربك أعلم بالمفسدين ) * ) الذين لا يؤمنون " * ( وإن كذبوك ) * ) يا محمد " * ( فقل لي عملي ) * ) الإيمان " * ( ولكم عملكم ) * ) الشرك " * ( أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ) * ) . قال مقاتل والكلبي : هذه الآية منسوخة بآية الجهاد ، ثم أخبر أن التوفيق للإيمان به لا بغيره ، وأن أحداً لا يؤمن إلاّ بتوفيقه وهدايته ، وذكر أن الكفار يستمعون القرآن وقول محمد صلى الله عليه وسلم فينظرون إليه ويرون أعلامه وأدلته على نبوته ولا ينفعهم ذلك ولا يهتدون لإرادة الله وعلمه فيهم فقال : " * ( ومنهم من يستمعون إليك ) * ) بأسماعهم الظاهرة " * ( أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون