الثعلبي

125

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قوله تعالى : * ( قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير ) * * ( بما لا يعلم ) * ) بما لا يعلم الله تعالى صحته وحقيقته ولا يكون " * ( في السماوات ولا في الأرض ) * ) ومعنى الآية : أتخبرون الله أنّ له شريكاً أو عنده شفيعاً بغير إذنه ولا يعلم الله أنّ له شريكاً في السماوات " * ( ولا في الأرض ) * ) لأنه لا شريك له فلذلك لا يعلمه نظيره قوله عزّ وجلّ : " * ( أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ) * ) . ثم نزّه نفسه فقال : " * ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) * ) قرأ يحيى بن ثابت والأعمش وأبو حمزة والكسائي وخلف : تشركون بالتاء هاهنا وفي سورة النحل والروم ، وهو اختيار أبي عبيد للمخاطبة التي قبلها ، وقرأ الباقون كلها بالياء ، واختارها أبو حاتم ، وقال : كذلك تعلمناها . " * ( وما كان الناس إلاّ أمة واحدة ) * ) على ملة واحدة الإسلام دين آدم ( عليه السلام ) إلى أن قتل أحد ابني آدم أخاه فاختلفوا . قاله مجاهد والسدي . قال ابن عباس : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا على عهد نوح فبعث الله إليهم نوحاً ، وقيل : كانوا أمة واحدة مجتمعة على التوحيد يوم الميثاق . وقيل : أهل سفينة نوح ، وقال أبو روق : كانوا أمة واحدة على ملّة الإسلام زمن نوح ( عليه السلام ) بعد الغرق ، وقال عطاء : كانوا على دين واحد الإسلام من لدن إبراهيم ( عليه السلام ) إلى أن غيّره عمرو بن يحيى ، عطاء : يدلّ على صحة هذه التأويلات قراءة عبد الله : " * ( وما كان الناس إلاّ أمة واحدة على هدى فاختلفوا عنه ) * ) ، وقال الكلبي : وما كان الناس إلاّ أمة واحدة كافرة على عهد إبراهيم فاختلفوا فتفرقوا ، مؤمن وكافر . " * ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) * ) بأن جعل للدنيا مدة لكل أمة أجلا لا تتعدى ذلك ، قال أبو روق وقال الكلبي : هي أن الله أخّر هذه الأمة ولا يهلكهم بالعذاب في الدنيا ، وقيل : هي أنه لا يأخذ إلاّ بعد إقامة الحجة . وقال الحسن ، ولولا كلمة سبقت من ربك مضت في حكمه أنه لا يقضي فيهم فيما اختلفوا فيه بالثواب والعقاب دون القيامة . " * ( لقضي بينهم ) * ) في الدنيا فأدخل المؤمنين الجنة بأعمالهم والكافرين في النار بكفرهم ولكنه سبق من الله الأجل فجعل موعدهم يوم القيامة .