الثعلبي

16

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ أُوْلَائِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِى النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ * إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَواةَ وَءاتَى الزَّكَواةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَائِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) * ) 2 " * ( وَإنْ نَكَثُوا ) * ) نقضوا يقال منه : نكث فلان قويَّ حبله إذا نقضه " * ( أيْمَانَهُمْ ) * ) عهودهم " * ( مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ) * ) عقدهم " * ( وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ ) * ) ثلبوه وعابوه وذلك انهم قالوا : ليس دين محمد بشيء " * ( فَقَاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ ) * ) قرأ أهل الكوفة أأُمّة الكفر بهمزتين على التحقيق لأن أصلها أمّمة مثل : مثال وأمثله وعماد وأعمدة ، ثم أُدغمت الميم التي هي عن أفعلة في الميم الثانية ونُقلت حركتها إلى الهمزة الساكنة التي هي فاء الفعل فصار أئمة ، فإنّما كتبت الهمزة الثانية ياءً لما فيها من الكسرة وهي لغة تميم ، وقرأ الباقون : أيمة ( بهمزة واحدة ) من دون الثانية طلباً للخفّة ، أئمّة الكفر : رؤس المشركين وقادتهم من أهل مكة . قال ابن عباس : نزلت في أبي سفيان بن حرب والحرث بن هشام وسهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسائر رؤوساء قريش يومئذ الذين نقضوا العهد ، وهم الذين همّوا بإخراج النبي صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : هم أهل فارس والروم ، وقال حذيفة بن اليمان : ما قُوتل أهل هذه الآية ولم يأت أهلها بعد " * ( إنَّهُمْ لا أيْمَانَ لَهُمْ ) * ) عهودهم ، جمع يمين أي وفاء باليمين . قال قطرب : لا وفاء لهم بالعهد وأنشد : وإن حَلَفَتْ لا ينقض النّأيّ عهدَها فليس لمخضوب البنان يمين الحسين وعطاء وابن عامر : لا إيمان لهم بكسر الهمزة ، ولها وجهان : أحدهما لاتصديق لهم ، يدل عليه تأويل عطية العوفي قال : لا دين لهم ولا ذمّة ، فلا تؤمنوا بهم فاقتلوهم ، حيث وجدتموهم فيكون مصدراً من الإيمان الذي هو ضد الإخافة قال الله عز وجل : * ( وآمنهم من خوف ) * * ( لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ) * ) لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم والمظاهرة عليكم ، وقيل : عن الكفر . ثم قال حاضّاً المسلمين على جهاد المشركين " * ( ألا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أيْمَانَهُمْ ) * ) نقضوا عهودهم " * ( وَهَمُّوا بِإخْرَاجِ الرَّسُولِ ) * ) محمد صلى الله عليه وسلم من مكة " * ( وَهُمْ بَدَؤُوكُمْ ) * ) بالقتال " * ( أوَّلَ مَرَّة ) * ) يعني يوم بدر ، وقال أكثر المفسرين : أراد بدؤوكم بقتال خزاعة حلفاء رسول الله " * ( أتَخْشَوْنَهُمْ ) * ) أتخافونهم فتتركون قتالهم " * ( فَاللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ ) * ) تخافوه في ترككم قتالهم " * ( إنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ ) * ) يقتلْهم الله " * ( بِأيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ ) * ) يذلّهم بالأسر والقهر " * ( وَيَنْصُرْكُمْ ) * ) ويظهركم " * ( عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ ) * ) ويبرئ قلوب " * ( قَوْم مُؤْمِنِينَ ) * ) بما كانوا ينالونه من الأذى