الثعلبي
120
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
لأن ياءه كانت واواً مفتوحة ، وهي عين الفعل أصله ضواء فسكنت وجعلت ياءً كما جعلت في الصيام والقيام " * ( وقدَّره منازل ) * ) أي قدر له بمعنى هيأ له وسوى له منازل لا يجاوزها ولا يقصر دونها . وقيل : جعل قدر مما يتعدى لمفعولين ولم يقل قدرهما ، وقد ذكر الشمس والقمر وفيه وجهان : أحدهما أن يكون الهاء للقمر خاصة بالأهلة يعرف انقضاء الشهور والسنين لا بالشمس ، والآخر أن يكون قد اكتفى بذكر أحدهما من الآخر ، كما قال : " * ( الله ورسوله أحق أن يرضوه ) * ) وقد مضت هذه المسألة " * ( لتعلموا عدد السنين ) * ) دخولها وانقضائها " * ( والحساب ) * ) يعني وحساب الشهور والأيام والساعات " * ( ما خلق الله ذلك ) * ) مثل ما في الفصل والخلق والتقدير ، ولولا ( وجود ) الأعيان المذكور لقال : تلك " * ( إلاّ بالحق ) * ) لم يخلقه باطلا بل إظهاراً لصنعه ودلالة على قدرته وحكمته ، ولتجزى كل نفس بما كسبت فهذا الحق " * ( يفصّل الآيات ) * ) يبيّنها " * ( لقوم يعلمون ) * ) . قال ابن كثير وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم : " * ( يفصّل ) * ) بالياء ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله قبله " * ( ما خلق الله ) * ) وبعده " * ( وما خلق الله ) * ) فيكون متبعاً له ، وقرأ ابن السميقع بضم الياء وفتح الصاد ورفع التاء من الآيات على مجهول الفعل ، وقرأ الباقون بالنون على التعظيم . " * ( إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون ) * ) يوقنون فيعلمون ويقرّون . قال ابن عباس : قال أهل مكة : آتينا بآية حتى نؤمن بك فأنزل الله تعالى هذه الآية . " * ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ) * ) يعني لا يخافون عقابنا ولا يرجون ثوابنا ، والرجاء يكون بمعنى الهلع والخوف " * ( ورضُوا بالحياة الدنيا ) * ) فاختاروها داراً لهم " * ( واطمأنوا بها ) * ) وسكنوا إليها . قال قتادة في هذه الآية : إذا شئت رأيت صاحب دنيا لها يفرح ولها يحزن ولها يرضى ولها يسخط . " * ( والذين هم عن آياتنا ) * ) أدلتنا " * ( غافلون ) * ) لا يعتبرون . قال ابن عباس " * ( عن آياتنا ) * ) محمد والقرآن غافلون معرضون تاركون مكذبون " * ( أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ) * ) من الكفر والتكذيب " * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربُّهم بإيمانهم ) * ) فيه إضمار واختصار أي يهديهم ربهم بإيمانهم إلى مكان " * ( تجري من تحتهم الأنهار ) * ) قال أبو روق : يهديهم ربهم بإيمانهم إلى الجنة ، قال عطية : يهديهم ويثيبهم ويجزيهم ، وقيل ينجيهم