الثعلبي
101
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال بعضهم : محل هدي المحصر لا يحل له غيره فإن كان حاجاً فمحله يوم النحر وإن كان معتمراً يوم مبلغ هديه الحرم . روى إبراهيم الجعفي عن عبد الرحمن بن زيد قال : خرجنا مهلين بعمرة وفينا الأسود بن يزيد حتّى نزلنا ذات السقوف فلُدِغ صاحب لنا فشق ذلك عليه ولم يدر كيف يصنع ، فخرج بعضنا إلى الطريق يتشوّف فإذا بركب فيهم عبد الله بن مسعود فسألوه عن ذلك فقال : ليبعث بهدي إلى مكّة ، واجعلوا بينكم وبينه إمارة فإذا ذبح الهدي فليحل وعليه قضاء عمرته . " * ( فمن كان منكم مريضاً ) * ) معنى الآية ولا تحلقوا رؤسكم حال الاحرام إلاّ أن يضطر الرجل حلقه إما لمرض يحتاج إلى مداواته . " * ( أو به أذىً من رأسه ) * ) من هوام وصداع فحلق أو فدي " * ( ففدية من صيام ) * ) نزلت هذه الآية في كعب بن حجر قال : مرَّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ولي وفرة من شعر فيها القمل والصئبان وهو يتناثر على وجهي ( وانا أقبح ) فدبر اليَّ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيؤذيك هوام رأسك ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : ( فاحلق رأسك ) فأنزل الله " * ( فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ) * ) ثلاثة أيام . " * ( أو صدقة ) * ) على ست مساكين لكل مسكين نصف صاع " * ( أو نسك ) * ) أو ذبيحة واحدها نسكة . وقرأ الحسن : أو نسك تخفيفاً وهي لغة تميم . قال العلماء : أعلاها بدنه وأوسطها بقرة وأدناها شاة وهو مخير بين هذه الثلاثة إن شاء فعل . وقال أنس وعكرمة : " * ( ففدية من صيام ) * ) عشرة أيام " * ( أو صدقة ) * ) على عشرة مساكين لكل مسكين مدٌ من بر أو مدٌ من تمر أو نسك وهي الشاة والقول الأول هو الصحيح وهو المشهور وهذه ( الفريضة ) أن يأتي بها أجمعوا على أنه يصوم حيث شاء من البلاد . واما النسك والطعام ، فقال بعضهم : يجب أن تكون مكّة . وقال بعضهم : أي موضع شاء وهو الصواب لأنه أُبهم في الآية ولم يخصّ مكاناً دون مكان .