الثعلبي

84

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال الله تعالى " * ( فأدلى دلوه ) * ) ودلاها إذا أخرجها ثمّ جعل كل إلقاء قول أو فعل إدلاء ، ومنه قيل للمحتج بدعواه : أدلى بحجته إذا كانت سبباً له يتعلق به في خصومته كتعلق المسقي بدلو قد أرسلها هو سبب وصوله إلى الماء ، ويقال : أدلى فلان إلى فلان إذا تناول منه وأنشد يعقوب : فقد جعلت إذا حاجة عرضت بباب دارك أدلوها أيا قوم ومنه يقال أيضاً : دلا ركابه يدلوها إذا ساقها سوقاً رفقاً قال الراجز : يا ذا الذي يدلوا المطيّ دلوا ويمنع العين الرقادا المرا واختلف النحاة في محل قوله " * ( وتدلوا ) * ) . فقال بعضهم : جزم بتكرير حرف النهي المعني ولا تأكلوا ولا تدلوا وكذلك هي في حرف أُبي بإثبات لا . وقيل : وهو نصب على الصرف . كقول الشاعر : لا تنه عن خُلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم وقيل : نصب باضمارين الخفيّفة . قال الأخفش : نصب على الجواب بالواو . " * ( لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثمّ ) * ) بالباطل . وقال المفضل : أصل الإثمّ التقصير في الأمر . قال الأعشى : جمالية تعتلي بالرّداف إذا كذب الأثمان الهجيرا أي المقصرات يصف ( ناقته ) ثمّ جعل التقصير في أمر الله عزّ وجلّ والذنب إثماً . " * ( وأنتم تعلمون ) * ) إنكم مبطلون . قال ابن عبّاس : هذا في الرجل يكون عليه مال وليس له فيه بينة فيجحد ويخاصمهم فيه إلى الحكام وهو يعرف ان الحق عليه ويعلم إنه آثمّ أكل حرام . قال مجاهد : في هذه الآية لا يخاصم وليست ظالم .