الثعلبي
12
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أي : نحوهم وهو نصب على الظرف . والمسجد الحرام : المحرّم كالكتاب بمعنى المكتوب والحساب بمعنى المحسوب . " * ( وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم ) * ) في برَ أو بحر أو سهل أو جبل شرق أو غرب " * ( فولّوا وجوهكم شطره ) * ) فحوّل القبلة في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين . مجاهد وغيره : نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد بني سلمة ، وقد صلّى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فتحوّل في الصلاة واستقبل الميزاب ، وحوّل الرّجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين . قال ابن عبّاس : البيت كلّه قبلة وقبلة البيت الباب والبيت قبلة أهل المسجد والمسجد قبلة أهل الحرم والحرم قبلة أهل الأرض كلّها فلمّا حوّلت القبلة إلى الكعبة قالت اليهود : يا محمّد ما أمرت بهذا يعنون القبلة وما هو إلاّ شيء تبتدعه من تلقاء نفسك . قتادة : فصلّى إلى بيت المقدس وتارة يصلّي إلى الكعبة ولو ثبتّ على قبلتنا لكنّا نرجو أن تكون صاحبنا الّذي ننتظره ورأيناكم تطوفون بالكعبة وهي حجارة مبنية فأنزل الله : " * ( وإنّ الّذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنّه الحقّ ) * ) يعني أمر الكعبة الحقّ . " * ( من ربّهم ) * ) وإنّها قبلة إبراهيم ثمّ هددهم فقال : " * ( وما الله بغافل عمّا يعملون ) * ) ( قرأ أبو جعفر وابن . . . والكسائي بالتاء وقال بريد : إنكم يا معشر . . . تطلبون وصالي وما . . . عن ثوابكم وجوابكم . وقرأ الباقون . . . يعني ما الله بغافل عما يعمل اليهود فأجازيهم في الدنيا والآخرة ) * * ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب ) * ) يعني يهود المدينة ، ونصارى نجران . قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم آتنا بآية كما أتى بها الأنبياء قبلك ، فأنزل الله تعالى * ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب ) * * ( بكل آية ما تبعوا قبلتك ) * ) يعني الكعبة ، وقال الأخفش ، والزّجاج : أجيئت لئن بما لأنّها بمعنى لو ، وقيل : إنّها أجيبت بما لما فيه من معنى اليمين كأنّه قال : والله لئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكل آية إلى " * ( وما أنت بتابع قِبلتَهُم ) * ) ؛ لأن اليهود تستقبل بيت المقدس ، والنّصارى تستقبل المشرق . " * ( ولئن اتبعت أهواءَهم ) * ) مرادهم في أمر القبلة . " * ( من بعد ما جاءك من العلم ) * ) إنّها حقّ وإنّها قبلة إبراهيم . " * ( إنّك إذاً لمن الظالمين ) * ) الجاحدين الضارين أنفسهم . " * ( الّذين آتيناهم الكتاب ) * ) يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه