الثعلبي
75
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال أبو رجاء الخراساني : يعني فليدعوني للإجابة وفي اللغة الطّاعة وإعطاء مايسأل ، يقال : أجابت السماء بالمطر ، واجابت الأرض بالنبات ، كأنّ الأرض سألت السّماء المطر فأعطت ، وسالت السّماء الأرض فأعطت . وقال زهير وغيث من الأسمي حقّ قلاعه أجابت رواسيه النّجا ( هواطله ) يريد أجابت تجمع رواسيه النجا حين سألها المطر وأعطته ذلك . والإجابة من الله تعالى الاعطاء ومن العبد الطّاعة . " * ( وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) * ) لكي يهتدوا فان قيل ما وجه قوله : " * ( أجيب دعوة الدّاعي ) * ) وقوله " * ( ادعوني أستجب لكم ) * ) وقد يدعي كثيراً فلا يستجيب ، قلنّا : اختلف العلماء في وجه الآيتين وتأويلهما . فقال بعضهم : معنى الدّعاء هاهنا الطّاعة ومعنى الإجابة الثواب كأنّه قال : أجيب دعوة الدّاعي بالثواب إذا أطاعني . وقال بعضهم : معنى الآيتين خاص ، وإن كان لفظهما عاماً ، تقديرها أجيب دعوة الدّاعي إن شئت وأجيب دعوة الدّاعي إذا وافق القّضاء ، وأُجيب دعوة الدّاعي إذا لم يسأل مُحالاً ، وأُجيب دعوة الدّاعي إذا كانت الإجابة له خيراً ، يدلّ عليه ما روى أبو المتوكّل عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مامن مسلم دعا الله عزّ وجلّ بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثمّ إلاّ أعطاه الله بها أحدى خصال ثلاث : إمّا أن تعجّل دعوته ، وامّا أن يدّخر له في الآخرة ، وامّا أن يدفع عنه من السوء مثلها ) قالوا : يا رسول الله إذا يكثر قال : ( الله أكثر ) . وقال بعضهم : هو عام وليس في الآية أكثر من إجابة الدّعوة ، فأمّا إعطاء المنية وقضاء الحاجة فليس مذكور في الآية ، وقد يجيب السّيّد عبده والوالد ولده ثمّ لا يعطيه سؤله فالإجابة كائنة لا محالة عند حصول الدّعوة لمن قوله : أجيب واستجيب خبر والخبر لا يعترض عليه ، لانّه إذا نسخ صار المخبر كذّاباً وتعالى الله عن ذلك ، ودليل هذا التأويل : ما روى نافع عن ابن عمر عن النبّي صلى الله عليه وسلم قال : ( من فتح له باب في الدّعاء فتحت له أبواب الإجابة ، وأوحى الله تعالى إلى داود صلى الله عليه وسلم قل للظّلمة لا تدعوني فإنّي أوجبت على نفسي أن أُجيب من دعاني وإنّي إذا أجبت الظالمين لعنتهم ) . وقيل : إنّ الله يجيب دعاء المؤمن في الوقت إلاّ إنّه يؤخرّ أعطاء مراده ليدعوه فيسمع