الثعلبي
70
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فيقول : انزل إلى الأرض وغلّ مردة الشياطين لايفسدوا عليهم صيامهم وأفطارهم ، ولله في كل يوم من شهر رمضان عند طلوع الشّمس وعند وقت الإفطار عتقاء يعتقهم من النّار عبيداً وأماءاً ، وله في كل سماء مناد فيهم ، ملك عرفهُ تحت عرش ربّ العالمين وفرائضه في تخوم الأرض السّابعة السفلى ، جناح له بالمشرق مكلل بالمرجان والدّرر والجوهر ، وجناح له بالمغرب مكلل بالمرجان والدرّر والجوهر ينادي : هل تائب يُتاب عليه ؟ هل من داع يستجاب له ؟ هل من مظلوم ينصره الله ؟ هل من مستغفر يغفر له ؟ هل من سائل يُعطى سؤله ؟ قال : وينادي الرّب تعالى ذكره الشهر كلّه : عبادي وإمائي أبشروا واصبروا ( وداوموا ) أوشَك أن يرفع عنكم في المؤونات ، ويفضوا إلى رحمتي وكرامتي . فإذا كان ليلة القدر ، نزل جبرئيل في كبكبة من الملائكة يصلون ( ويسلمون ) على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله عزّ وجلّ ) . إبراهيم بن هدية عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو أذن الله للسّموات والأرض أن يتكلّما بشّرا بمن صام رمضان : الجنّة ) . عبد الملك بن عمر عن عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نوم الصّائم عبادة وصمته تسبيح ودعاؤه مستجاب وعمله مضاعف ) . " * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * ) قرأه العامة بجزم اللام ، وقرأ الحسن والأعرج : بكسر اللام وهي لام الأمر ، وحقها الكسر إذا أُفردت ، وإذا وصلت بشيء ففيه وجهان : الجزم والكسر ، وإنّما توصل بثلاثة أحرف الفاء كقوله " * ( فليعبدوا ربّ هذا البيت ) * ) والواو كقوله " * ( وليوفوا نذورهم وليطوفوا ) * ) وثمّ كقوله " * ( ثمّ ليقضوا تفثهم ) * ) . واختلف العلماء في معنى هذه الآية وحكمها : فقال بعضهم : معناها فمن شهده عاقلاً بالغاً مقيماً صحيحاً مكلّفاً فليصمه قاله أبو حنيفة وأصحابه ، وقال قوم : معناها : إذا دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم في داره فليصم الشهر كلّه . حتّى لو غاب بعد فسافر أو أقام فلم يبرح قاله النخعي والسّدي . وقال قتادة : إنّ عليّاً ( رضي الله عنه ) كان يقول : إذا أدركه رمضان وهو مقيم ثمّ سافر فعليه الصّوم . وقال محمّد بن سيرين : سألت عبيدة السّلمان عن الرّجل يدركه رمضان ثمّ يسافر فقال : إذا