الثعلبي
67
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
نصف صاع عن كلّ يوم يفطره وهذا قول أهل العراق . وقال قوم منهم : نصف صاع من قمح أو صاع من تمراً أو زبيب أو سائر الحبوب . وقال بعض الفقهاء : ما كان المفطر يتقوّته يومه الّذي أفطره . وقال محمّد بن الحنفية ( رضي الله عنه ) : يطعم مكان كلّ يوم مدّ الطعامة ومدّ الأدامة . وقال ابن عبّاس : يعطي مسكيناً واحداً عشاءه حين يفطر وسحوره حين سحره . وقال بعضهم : يطعم كلّ يوم مسكيناً واحداً مدّاً وهو قول ابن هريرة وعطاء ومحمّد بن عمرو بن حزم واللّيث بن سعيد ومالك بن أنس والشّافعي وعامّة فقهاء الحجاز وبالله التّوفيق ، ثمّ بيّن أيّام الصّيام فقال : " * ( شهر رمضان ) * ) قرأه العامّة رفع على معنى أتاكم شهر رمضان . وقال الفرّاء : ذلكم شهر رمضان . الأخفش : هو شهر رمضان . الكسائي : كتب عليكم شهر رمضان ، وقيل : ابتداء وما بعده خبره . وقرأ الحسن ومجاهد وشهر بن حوشب : شهر رمضان نصباً على هو يعني صوموا شهر رمضان قاله المورّج . وقال الأخفش : نصب على الظرف أي كتب عليكم الصّيام في شهر رمضان . أبو عبيدة : نصب على الإغراء ، وقرأ أبو عمرو : مدغماً شهر رمضان على مذهب في ادغام كل حرفين يلتقيان من جَنس واحد ومخرج واحد أو قريبي المخرج طلباً للخفّة وسمّي الشهر شهراً لشهرته . وقال الفرّاء : هو مأخوذ من الشّهرة وهي البياض ومنه يقال : شهرت السّيف إذا اسلته وشهر الهلال إذا طلع ، واختلفوا في معنى قوله : رمضان فقال بعضهم : رمضان اسم من أسماء الله فيقال شهر رمضان كما يقال : شهر الله وروى جعفر الصادق عن آبائه ( رضي الله عنهم ) عن النبّي صلى الله عليه وسلم قال : ( شهر رمضان شهر الله ) . ويدلّ عليه أيضاً ما روى هشيم عن آبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقولوا رمضان ، انسبوه كما نسبه الله تعالى في القرآن فقال : شهر رمضان ) . وعن الأصمعي قال : قال أبو عمرو : إنّما سمّي رمضان لأنّه رمضت فيه الفعال من الخير