الثعلبي
56
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
َّ إلى قومه فيجيء قومه فيُصالحون بالدّية فذلك الاعتداء . " * ( فَلَهُ عَذَابٌ ألِيمٌ ) * ) يُقتل في الدٌّ نيا ولايُعفى عنه . قال النبّي صلى الله عليه وسلم ( لا أُعافي رجلاً قتل بعد أخذه الدّية منه ) ، وفي الآخرة عذاب النّار ، وفي هذه الآية دليل على إنّ القاتل لا يصير كافراً ولا يبقى خالداً في النّار ؛ لأنّ الله تعالى خاطبهم فقال : " * ( يا أيُها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص ) * ) ولا خلاف إنّ القصاص واقع في العمد فلم يسقط عنه أسم الأيمان بارتكاب هذه الكبيرة ، وقال في آخر الآية " * ( فمن عُفى له من أخيه شيء ) * ) فسمى القاتل أخا المقتول ، وقال " * ( ذلك تخفيف من ربّكم ورحمة ) * ) وهما ( يخصّان ) المؤمنين دون الكافرين . يروى أنّ مسروقاً سُئل هل للقاتل توبة ؟ فقال : لا أغلق باباً فتحه الله . " * ( وَلَكُمْ فِي القصَاصِ حَيَاةٌ ) * ) بقاء لأنّه إذا علم أنّه إن قتل أمسك وارتدع عن القتل . ففيه حياة للّذي يُهمّ بقتله ، وحياة للهام ولهذا قيل في المثل : القتل قلّل القتل . وقال قتادة : كم رجل قدهمّ بداهية لولا مخافة القصاص لوقع بها ولكنّ الله تعالى حجر عباده بعضهم عن بعض هذا قول أكثر المفسّرين . وقال السّدي : كانوا يقتلون بالواحد الاثنين والعشرة والمائة فلمّا قصروا بالواحد على الواحد كان في ذلك حياة وقيل : أراد في الآخرة لأنّ من أقيد منه في الدّنيا حيى في الآخرة ، وإذا لم يقتص منه في الدنيا اقتصّ منه في الآخرة ويعني الحياة سلامته من قصاص الآخرة ، وقرأ أبو الجوزاء : ولكم في القصاص حياة أراد القرآن فيه حياة القلوب . قال " * ( يَا أُوْلِي الألْبَابِ ) * ) يا ذوي العقول . " * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * ) القتل مخافة القود . ( * ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاَْقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * ) 2 " * ( كُتِبَ ) * ) فُرض ووجب . " * ( عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ ) * ) جاء . " * ( أحَدَكُمُ المَوْتُ ) * ) يعني أسباب الموت وآثاره ومقدماته من العلل والأمراض ولم يُرد المعاينة .