الثعلبي

49

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( لَفِي شِقَاق بَعِيد ) * ) لفي خلاف ، وضلال طويل . ( * ( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَاكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَواةَ وَءَاتَى الزَّكَواةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِى الْبَأْسَآءِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَائِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالاُْنثَى بِالاُْنْثَى فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذاَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذاَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَواةٌ ياأُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * ) 2 " * ( لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ) * ) قرأ حمزة وحفص : ليس البرَّ بنصب الرّاء ، وقرأ الباقون : بالرّفع فمن رفع البرّ جعله اسم ليس ، وجعل خبره في قوله " * ( أن تولوا ) * ) تقديره : ليس البرَّ توّليتكم ، وجوهكم ، ومن نصب جعل أن وصلتها في موضع الرّفع على اسم ليس تقديره : ليس توليتكم وجوهكم البرّ كلّه . كقوله " * ( ما كان حجتهم إلاّ أن قالوا ) * ) ، وقوله " * ( فكان عاقبتهما إنّهما في النّار ) * ) . هارون عن عبد الله وأُبي بن كعب : إنّهما قرئا ليس البرَّ بأن تولوا وجوهكم ، واختلف المفسرون في هذه الآية : فقال قوم : عنى الله بهذه الآية اليهود والنصّارى ؛ وذلك إنّ اليهود كانت تُصلّي قبل المغرب إلى بيت المقدس ، والنّصارى قبل المشرق ، وزعم كل فريق منهم إنّ البرّ في ذلك ، فأخبر الله إنّ البرّ غير دينهم وعملهم ، ولكنه مابينّه في هذه الآية ، وعلى هذا القول : قتادة والرّبيع ومقاتل بن حيّان وعوف الأعرابي . وقال الآخرون : المراد بهذه الآية المؤمنون ؛ وذلك إنّ رجلاً سأل النبّي صلى الله عليه وسلم عن البرّ ، فأنزل الله هذه الآية فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرّجل فتلاها عليه . وقد كان الرّجل قبل الفرائض إذا شهد أن لا اله إلاّ الله وإنّ محمّداً عبدهُ ورسوله وصلّى الصلاة إلى أيّ ناحية ثمَّ مات على ذلك وجبت له الجنّة ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت الفرائض وحدّد الحدود ، وصرفت القبلة إلى الكعبة . أنزل الله هذه الآية فقال : ليس البرّ كلّه أن تصلّوا وتعملوا غير ذلك