الثعلبي
297
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أو يُحرّف ، ولا شهيد فيشهد مالم يشهد عليه أو يمتنع من إقامة الشهادة ، وهذا قول طاووس والحسن وقتادة وابن زيد . وأجراه آخرون على الفعل المجهول وجعلوا الكاتب والشهيد مفعولين وقالوا : أصله لا يضار . ومعنى الآية : هو أن الرجل يدعوا الكاتب أو الشهيد وهما على حاجة مهمّة فيقولان : إنا مشغولان فاطلب غيرنا ، فيقول الذي يدعوه : إن الله أمر كما أن تجيبا في الكتابة والشهادة ويلحّ عليهما ويشغلهما عن حاجتهما فنهى الله عزّ وجلّ ( عن مُضارتهما ) وأمر أن يطالب غيرهما . وقال الربيع بن أنس : لما نزلت هذه الآية * ( ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب ) * * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * ) . كان أحدهما يجيء إلى الكاتب فيقول له : أكتب ، فيقول : إنّي مشغول ، أو لي حاجة فانطلق إلى غيري ، فيُلزمه ويقول : إنّك قد أُمرت بالكتابة ، فلا يدعه فيضاره بذلك وهو يجد غيره . وكذلك يفعل مع الشاهد ، فأنزل الله تعالى : " * ( ولا يضارّ كاتب ولا شهيد ) * ) . ودليل هذا التأويل قراءة عمر وأُبيّ وابن مسعود ومجاهد : ولا يضارر كاتب ولا شهيد باظهار التضعيف على وجه مالم يمنع ( ولا يضار ) . وقرأ أبو جعفر : ولا يضار ، مجزوماً مخفّفاً القى راء واحدة اصلاً ، وقرأ الحسن ولا يضارّ بكسر الراء مشدّداً . " * ( وإن تفعلوا ) * ) . ما نهيتكم عنه من الضراء " * ( فإنّه فسوق بكم ) * ) . خروج عن الأمر " * ( وأتقوا الله ويعلّمكم الله والله بكلّ شيء عليم ) * ) . 2 ( * ( وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِى اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِى الاَْرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيأَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) * ) 2 " * ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً ) * ) . قرأ ابن عباس وأبو العالية ومجاهد : كتاباً