الثعلبي

294

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الحقوق ويدفع بهم الظلم ) . خارجة بن نور عن عبد الرحمن بن عبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مَنْ حبس ذِكْرُ حَقَ بعدما تقبض ما فيه ثلاثا فعليه قيراط من الإثم ) . " * ( أنّ تضلّ إحدهما فتذكر أحداهما الأُخرى ) * ) . قراء الأعمش وحمزة : ( أن ) بكسر الألف ( فتذكر ) رفعاً ، ومعناه الجزاء والابتداء ، وموضع ( تضل ) جزم للجزاء إلاّ أنّه لا يتبيّن في التضعيف ( فتذكّر ) رفع لأن ما بعد فاء الجزاء مبتدأ . وقرأة العامّة بنصب الألف ، فالفاء على الاتصال بالكلام الأوّل وموضع ( أن ) نصب بنزع حرف الصفة يعني لأنّ ، و ( تضل ) محلّه نصب بأن ( فتذكّر ) مسوّق عليه . ومعنى الآية : فرجل وامرأتان كي تذكّر إحداهما الأخرى إنّ ضلّت . وهذا من المقدّم والمؤخّر ، كقولك : إنّه ليعجبني أن يسأل فيعطى ، يعني : يعجبني أن تعطي السائل إذا سأل ؛ لأن العطاء تعجّب لا السؤال . قال الله : " * ( ولولا أن تصبهم مصيبة بما قدّمت أيديهم فيقولوا ربّنا لولا أرسلت إلينا رسولاً ) * ) الآية . ومعناه : لولا أن يقولوا إذا أصابتهم مصيبة : هلاّ أرسلت إلينا رسولاً . ومعنى قوله ( أن تضلّ ) : أي تنسى ، كقوله : " * ( لا يضل ربّي ولا ينسى ) * ) . وقوله : " * ( قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ) * ) و " * ( حقّت عليه الضلالة فسيروا ) * ) وذهاب قول العرب : ضلّ الماء في اللبن ، وقال الله : " * ( وقالوا أئذا ضللنا في الأرض ) * ) وقرأ عاصم الجحدري : أن تضلّ أحداهما بضمّ التاء وفتح الضاد على المجهول ، وقرأ زيد بن أسلم : فتذكّر من المذاكرة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأبو حاتم وقتيبة : فتذكر خفيفه ، وقرأ الباقون مشدداً . وذكّر وأذكر بمعنى واحد كما يقال : نزّل وأنزل وكرّمَ وأكرم ، وهما معها الذكر الذي هو ( ضد ) النسيان قال الشاعر : تذكرنيه الشمس عند طلوعها وتعرض ذكراه إذا غربها أفل