الثعلبي

277

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

شاة ذبحنا شاة لا نريد أن تزيد على المائة ) . " * ( الجاهل ) * ) بأمرهم وحالهم " * ( أغنياء من التعفف ) * ) من تعففهم عن السؤال ، والتعفف : ( التفعل ) من العفّة وهو الترك ، يقال : عفّ عن الشيء إذا كفّ عنه ، وعفيف إذا تكلّف في الإمساك . قال رؤبة : فعفّ عن إسرارها بعد الغسق وقال محمد بن الفضل : يمنعهم علوّ همّتهم رفع جوابهم إلى مولاهم . " * ( تعرفهم بسيماهم ) * ) قرأ حمزة والكسائي بالإمالة . الباقون بالتفخيم ، والسيما والسيميا : العلاّمة التي يعرف بها الشيء ، وأصلها من السِّمة ، واختلفوا في السيميا التي يعرفون بها . فقال مجاهد : هو التخشّع والتواضع . الربيع والسدي : أثر الجهد من الحاجة والفقر . الضحاك : صفرة ألوانهم من الجوع والضر ، ابن زيد : رثاثة ثيابهم فالجوع خفي على الناس ، يمان : النحول والسكينة . الثوري : فرحهم بفقرهم واستقامة أحوالهم عند موارد البلاء عليهم ، ( المرتضى ) : غيرتهم على فقرهم وملازمتهم إياه . أبو عثمان : إيثار ما يملكون مع الحاجّة إليه . قال بعضهم : تطيب قلوبهم وبشاشة وجوههم وحسن حالهم ونور اسرارهم وجولان أرواحهم في ملكوت ربّهم . " * ( لا يسألون الناس إلحافاً ) * ) قال عطاء : يعني إذا كان عنده غداء لا يسأل عشاء ، فإذا كان عنده عشاء لم يسأل غداء . وقال أهل المعاني : لا يسألون الناس إلحافاً ولا غير إلحاف لأنّه قال من التعفف ، والتعفف ترك السؤال أصلاً وقال أيضاً : " * ( تعرفهم بسيماهم ) * ) ولو كانت المسألة من شأنهم لما كان ( للنبي صلى الله عليه وسلم إلى معرفتهم بالعلامة والدلالة حاجة ، إذ السؤال يغني عن حالهم وهذا كما قلت في الكلام : قال ما رأيت مثل هذا الرجل ، ولعلّك لم ترَ مثله قليلاً ولا كثيراً ، قال الله عزّ وجلّ " * ( فقليلاً ما يؤمنون ) * ) وهم كانوا لا يؤمنون قليلاً ولا كثيراً . وأنشد الزجاج : على لا حب لا يهتدى لمنارة إذا ساقه العود النباطي جرجرا