الثعلبي
266
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال يزيد بن المقرّع الحميري . أناس أجارونا وكان جوارهم أعاصير من فسو العراق المبذر وهذا مثل ضربه الله تعالى لنفقة المنافق المرائي ، يقول : عمل هذا المرائي لي حسنة لحين الجنّة فينتفع بها كما ينتفع صاحب الجنّة بها وإذا كبر وضعف وصار له أولاد صغار أصاب جنته إعصار " * ( فيه نارٌ فاحترقت ) * ) أخرج ما كان إليها وضعف عن إصلاحها لِكِبَره وضعف أولاده عن إصلاحها لصغرهم ولم يجد هو ما يعود على أولاده به ، ولا أولاده ما يعودون به على أبيهم فينتفي هو وأولاده فقراً عجزه متحيّرين لا يقدرون على حيلة ، فكذلك يبطل الله على هذا المنافق والمرائي حين لا مستعتب له ولا توبة ولا إقالة من عبرتهما وديونهما . قال عبيد بن عمير : ( ضربت مثلاً للعمل يبدأ فيعمل عملاً صالحاً فيكون مثلاً للجنة التي من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات ، ثم يسئ في آخر عمره ) ، فيتمادى في الإساءة حتّى يموت على ذلك ، فيكون الأعصار الذي فيه نار التي أحرقت الجنة مثلاً لإساءته التي مات ( وهو ) عليها . " * ( كذلك يُبيّن الله لكم الآيات لعلّكم تتفكّرون يا أيُّها الذين آمنوا انفقوا ) * ) تصدّقوا " * ( من طيّبات ) * ) خيار وجياد نظير قوله : " * ( لن تنالوا البر حتّى تُنفقوا ممّا تُحبون ) * ) . ابن مسعود ومجاهد : حلالات ، دليله قوله : * ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ) * * ( يا أيُّها الذين آمنوا كلّوا من طيّبات ما رزقناكم ) * ) . قال النبيّ صلى الله عليه وسلم ( قسّم بينكم أخلاقكم كما قسّم بينكم أرزاقكم وإن الله طيّب لا يقبل إلاّ طيباً ، لا يكسب عبد مالاً من حرام فيتصدّق منه ، فيقبل منه ولا ينفق منه ، فيبارك له فيه ولا يتركه خلف ظهره إلاّ كان زاده إلى النار ، وأن لا يمحو السيء بالسيء ولكنّه يمحو السيء بالحسن والخبيث لا يمحو به الخبيث ) . " * ( ما كسبتم ) * ) بالتجارة والصناعة من الذهب والفضّة . قال عبيد بن رفاعة : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا معشر التجّار أنتم فجّار إلا من