الثعلبي
263
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
عكرمة عن ابن عباس أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد يسمع أهل الجمع : أين الذين يعبدون الناس قوموا وخذوا أُجوركم ممن عملتم له فإنّي لا أقبل عملاً خالطه شيء من الدنيا ) . عبد الله المدني قال : بلغني أنّ رجلاً دخل على معاوية قال : مررت بالمدينة فإذا أبو هريرة جالس في المسجد ، حوله حلقة يحدّثهم فقال : حدّثني أبو القاسم ثم استعبر فبكى فقال : حدّثني خليلي أبو القاسم ثم استعبر فبكى فقال : حدّثني خليلي أبو القاسم ثم بادره الرجل فقال : إنّي رجل غريب لست من أهل البلد وقد أردت أن تحدّث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم كل ذلك تخنقك العبرة فأخبرني هذا الذي أردت أن تحدّث به ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا كان يوم القيامة يؤتى برجل قد كان خوّله مالاً فيقال كيف صنعت فيما خوّلناك ؟ فقال : أنفقت وأعطيت ، فقال : أردت أن يقال فلان سخي فقد قيل لك فماذا يُغني عنك . ثم يؤتى برجل شجاع فيقال له : ألم أشجّع قلبك ؟ قال : بلى ، فيقال : كيف صنعت ؟ قال : قاتلت حتّى أحرقت مهجتي ، فيقال له : أردت أن يقال فلان شجاع وقد قيل فماذا يغني عنك ، ثم يؤتى برجل قد أُوتي علماً فيقال له : ألم أستحفظك العلم ؟ قال : بلى ، فيقال : كيف صنعت ، فيقول : تعلّمت وعلّمت ، فيقال : أردت أن يقال فلان عالم وقد قيل فماذا يغني عنك ، ثم قال : أذهبوا بهم إلى النار ) . 2 ( * ( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَأَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الاَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاَ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) * ) 2 " * ( ومثل الذين يُنفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله ) * ) طلب رضا الله " * ( وتثبيتاً من أنفسهم ) * ) قال الشعبي والكلبي والضحاك : يعني تصديقاً من أنفسهم يخرجون الزكاة طيبة بها أنفسهم يعلمون أن ما أخرجوا خيراً لهم ممّا تركوا . السدي وأبو صالح وأبو روق وابن زيد والمفضّل : على يقين إخلاف الله عليهم . قتادة :