الثعلبي
230
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقيل : هو رفع بالإيجاب والتحقيق كقوله عزّ وجلّ : " * ( وما محمد إلاّ رسول ) * ) . و " * ( الحي ) * ) من له الحياة ، وهي الصفة التي يكون الموصوف بها حيّاً مخالفاً للجمادات والأموات وهو على وزن فعل مثل الحذر والطمع ، فسكنت الياء وأُدغمت . و " * ( القيّوم ) * ) فيعول من القيام وفيه ثلاث لغات : القيام وهي قراءة عمر بن مسعود والنخعي والأعمش ، والقيّم وهي قراءة علقمة ، والقيّوم وهي قراءة الباقين ، وكلّها لغات بمعنى واحد ، والأصل : قيوم وقيوام وقيّوم كما يقال : ما في الدار ديّور وديّار ودير . والقيّوم : المبالغ في القيام على خلقه . قال مجاهد : القيّوم : القائم على كلّ شيء ، سعيد بن جبير : الذي لا نرى له ، الضحاك : الدائم ، أبو روق : الذي لا يلي ، الربيع : القيّم على كلّ شيء يحفظه ويرزقه ، الكلبي : القائم على كلّ نفس بما كسبت ، أبو عبيد : الذي لا يزول . قال أُحية : لم يخلق السماء والنجوم والشمس معها قمر يقوم قدره المهيمن القيّوم والحشر والجنّة والجحيم إلاّ لأمر شأنه عظيم . قتادة عن أنس إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يدعوا : ياحيّ ياقيّوم ، وكان ابن عباس يقول : أعظم أسماء الله عزّ وجلّ الحيّ القيّوم وهو دائماً أهل الخير . يدلّ عليه ما روى القاسم عن أبي إمامة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إنّ اسم الله الأعظم لفي سور من القرآن ثلاث : البقرة وآل عمران وطه ) . قال بعضهم : فنظرت في هذه السور الثلاث فرأيت فيها اسماً ليس في شيء من القرآن : في آية الكرسي " * ( الله لا إله إلاّ هو الحيُّ القيّوم ) * ) . وفي آل عمران " * ( ألم الله لا إله إلاّ هو الحيُّ القيّوم ) * ) . وفي طه " * ( وعنت الوجوه للحيّ القيّوم ) * ) . " * ( لا تأخذه سنة ) * ) ، قال المفسّرون : السّنة : النعاس ، وهو النوم الخفيف وهو ريح تجيء من قبل الرأس لينة فتغشي العين ، ورجل وسنان إذا كان بين النائم واليقظان يقال له : وسن يوسن وسناً وسنة فهو وسنان . قال ابن الرقاع