الثعلبي

217

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال : وكنّا يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً . قالوا : فمن اغترف غرفة كما أمر الله سبحانه ، قوي قلبه وصحّ إيمانه وعبر النهر سالماً وكفته تلك الغرفة الواحدة لشربه وحمله ودوابه ، والذين شربوا وخالفوا أمر الله ، سوّدت شفاههم وغلبهم العطش فلم يرووا وبقوا على شط النهر وجبنوا عن لقاء العدو ولم يشهدوا الفتح . " * ( فلما جاوزه ) * ) يعني النهر " * ( هو ) * ) يعني طالوت " * ( والذين آمنوا معه ) * ) يعني القليل " * ( قالوا ) * ) الذين شربوا وخالفوا أمر الله عزّ وجلّ وكانوا أهل شك ونفاق " * ( لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ) * ) وانصرفوا عن طالوت ولم يشهدوا قتال جالوت . " * ( قال الذين يظنّون ) * ) يوقنون ويعلمون " * ( أنّهم مُلاقوا الله ) * ) وهم الذين ثبتوا مع طالوت " * ( كم ) * ) وقرأ أُبيّ : كائن " * ( من فئة ) * ) جماعة وهي جمع لا واحد له من لفظه ، وجمعها فئات وفئون في الرفع ، وفئين في النصب والخفض " * ( قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) * ) مُعينهم وناصرهم . قال الزجّاج : إنّما قيل للفرقة فئة من فأوت رأسه بالعصا وفائته إذا شققته كأنّها قطعة . " * ( ولما برزوا ) * ) يعني طالوت وجنوده المؤمنين " * ( لجالوت وجنوده ) * ) المشركين ومعنى " * ( برزوا ) * ) صاروا بالبراز من الأرض وهو ما ظهر واستوى " * ( قالوا ) * ) وهم أهل البصيرة والطاعة " * ( ربّنا إفرغ ) * ) أنزل وأصبب " * ( علينا صبراً ) * ) كما يفرغ الدلو " * ( وثبّت أقدامنا ) * ) وقوّ قلوبنا " * ( وانصرنا على القوم الكافرين ) * ) وفي الآية إضمار تقديرها : فأنزل الله عليهم صبراً ونصراً " * ( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت ) * ) . صفة قتل داود جالوت قال المفسّرون بألفاظ متشابهة ومعان متّفقة : عبر النهر فيمن عبر مع طالوت أيشا أبو داود في ثلاثة عشر ابناً وكان داود أصغرهم ، فأتاهم ذات يوم فقال : يا أبتاه ما أرمي بقذافتي شيئاً إلاّ صرعته فقال : أبشر فإنّ الله جعل رزقك في قذافتك ، ثم أتاه مرّة أُخرى فقال : يا أبتاه لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسداً رابضاً فركبته وأخذت بأذنيه ولم يهمّني ، فقال : أبشر يا بني فإنّ هذا خير أعطاكه الله . ثم أتاه يوماً آخر فقال : يا أبتاه إنّي لأمشي بين الجبال فاسبّح فما يبقى جبل إلاّ يُسبّح معي ، فقال : أبشر يا بني فإنّ هذا خير أعطاكه الله . قالوا : فأرسل جالوت إلى طالوت أن ابرز اليّ مَنْ يقاتلني فإن قتلني فلكم ملكي وإن قتلته فلي ملككم ، فشقّ ذلك على طالوت فنادى في عسكره مَنْ يقتل جالوت زوّجته ابنتي وناصفته ملكي ، فخاف الناس جالوت فلم يجبه أحد