الثعلبي

211

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وكان طالوت اسمه شادل بن قيس بن أبيال بن ضرار بن يحرب بن أفيح بن أيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ج رجلا دبّاغاً يعمل الأدم ، قاله وهب . وقال عكرمة والسدي : كان سقاء يسقي على حمار له من النيل فضلّ حماره فخرج في طلبه ، وقيل : كان خربندشاه . وقال وهب : بل ضلّت حُمُر لأبي طالوت فأرسله وغلاماً له يطلبانها ؛ فمرّا ببيت إشمويل ، فقال الغلام لطالوت : لو دخلنا على هذا النبي فسألناه عن أمر الحمر ليرشدنا ويدعو لنا فيها بخير ، فقال طالوت : نعم ، فدخلا عليه ، فبينا هما عنده يذكران له شأن الحمر إذ نشّ الدهن الذي في القرن ، فقام إشمويل وقاس طالوت بالعصا فكانت على طوله فقال لطالوت : قرّب رأسك فقرّبه ودهنه بدهن القدس ثم قال له : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله تعالى أن أُملّكه عليهم ، فقال طالوت : أنا ؟ قال : نعم ، قال : أو ما علمت أنّ سبطي أدنى أسباط بني إسرائيل ؟ قال : بلى ، قال : أفما علمت أنّ بيتي أدنى بيوت بني إسرائيل ؟ قال : بلى ، قال : فبأيّ آية ؟ قال : آية أنّك ترجع وقد وجد أبوك حُمُره فكان كذلك ، ثم قال لبني إسرائيل : إنّ الله تعالى قد بعث لكم طالوت ملكاً ، قال مجاهد : أميراً على الجيش . " * ( قالوا أنّى ) * ) من أين " * ( يكون له الملك علينا ونحن أحقّ بالملك منه ) * ) وإنما قالوا ذلك لأنّه كان في بني إسرائيل سبطان : سبط نبوّة ، وسبط مملكة ، وكان سبط النبوة سبط لاوي بن يعقوب ومنه موسى وهارون ، وسبط المملكة سبط يهود بن يعقوب ومنه كان داود وسليمان ، ولم يكن طالوت من سبط النبوة ولا من سبط الملك ، إنمّا كان من سبط ابن يامين بن يعقوب ، وكانوا عملوا ذنباً عظيماً ، كانوا ينكحون النساء على ظهر الطريق نهاراً ، فغضب الله عليهم ونزع الملك والنبوة منهم ، فلمّا قال نبيّهم : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً ، أنكروا لأنّه كان من ذلك السبط فقالوا " * ( أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحقّ بالملك منه ) * ) ومع ذلك هو فقير " * ( ولم يؤت ) * ) يُعط " * ( سعة من المال قال إن الله اصطفاه ) * ) اختاره " * ( عليكم وزاده بسطةً ) * ) فضيلة وسعة في العلم وذلك أنه كان أعلم بني إسرائيل في وقته ، وذُكر أنه أتاه الوحي حين أوتي الملك قال الكلبي " * ( وزاده بسطةً في العلم ) * ) بالحرب " * ( والجسم ) * ) يعني بالطول ، وكان يفوق الناس برأسه ومنكبيه وإنما سُمّي طالوت لطوله وكذلك كان كالعصا التي قيسَ بها ، ودليل هذا التأويل قوله تعالى " * ( وزاده في الخلق بسطة ) * ) يعني طول القامة ، وقال ابن كيسان بالجمال ، وكان طالوت أجمل رجل في بني إسرائيل وأعلمهم . " * ( والله يؤتي ملكه من يشاء ) * ) يعني لا ينكروا ملك طالوت مع كونه من غير أهل بيت