الثعلبي
205
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الموت " * ( فقال لهم الله موتوا ) * ) أمر تحويل كقوله " * ( كونوا قردة خاسئين ) * ) . " * ( ثم أحياهم ) * ) من بعد موتهم " * ( إنّ الله لذو فضل على الناس ) * ) إلى " * ( يشكرون ) * ) ثم حثّهم على الجهاد فقال : " * ( وقاتلوا في سبيل الله ) * ) طاعة الله ، أعداءَ الله " * ( واعلموا أنّ الله سميع عليم ) * ) قال أكثر المفسّرين : هذا للذين أُحيوا ، قال الضحّاك : أُمروا أن يقاتلوا في سبيل الله فخرجوا من ديارهم فراراً من الجهاد ؛ فأماتهم الله عزّ وجلّ ثم أحياهم ثم أمرهم أن يعودوا إلى الجهاد ، وقال بعضهم : هذا الخطاب لأُمّة محمد صلى الله عليه وسلم . " * ( من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً ) * ) الآية ، قال سفيان : لمّا نزلت " * ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) * ) قال النبي صلى الله عليه وسلم ( رب زد أُمتي ) فنزلت " * ( من ذا الذي يقرض الله ) * ) الآية ، فقال : ( زد أُمتي ) فنزلت " * ( إنّما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب ) * ) . واختلف العلماء في معنى هذا القرض ، فقال الأخفش : قوله " * ( يقرض ) * ) ليس لحاجة بالله ولكن تقول العرب : لك عندي قرض صدق وقرض سوء لأمر يأتي فيه مسرّته أو مساءته . وقال الزجاج : القرض في اللغة البلاء الحسن والبلاء السيّىء ، قال أُمية بن أبي الصلت : لا تخلطنّ خبيثات بطيّبة واخلع ثيابك منها وأنج عريانا كل امرئ سوف يجزى قرضه حسنا أو سيّئاً أو مديناً مثل ما دانا وأنشد الكسائي : تجازى القروض بأمثالها فبالخير خيراً وبالشرّ شرّا وقال أيضاً : ما أسلفت من عمل صالح أو سيّىء . ابن كيسان : القرض أن تعطي شيئاً ليرجع إليك مثله ويقضى شبهه ؛ فشبّه الله عمل المؤمنين لله على ما يرجون من ثوابه بالقرض ؛ لأنّهم إنما يعطون ما ينفقون ابتغاء ما عند الله عزّ وجلّ من جزيل الثواب ، فالقرض اسم لكل ما يعطيه الإنسان ليجازى عليه ، قال لبيد : وإذا جوزيت قرضاً فاجز به إنما يجزى الفتى ليس الجمل قال بعض أهل المعاني : في الآية اختصار وإضمار ، مجازها : من ذا الذي يقرض عباد الله ( قرضاً ) كقوله " * ( إنّ الذين يؤذون الله ورسوله ) * ) وقوله " * ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) * ) فأضافه سبحانه ههنا إلى نفسه للتفضيل وللاستعطاف ، كما في الحديث : إن الله تعالى يقول لعبده :