الثعلبي
191
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أعلاها خادم وأوسطها ثلاثة أثواب : درع وخمار ( وجلباب ) وإزار ، ودون ذلك النفقة ، ثم دون ذلك الكسوة ، شيء من الورق ، وهذا مذهب الشافعي قال : أعلاها خادم على الموسع ، وأوسطها ثوب ، وأقلّها أقلّ ماله ثمن . قال الحسن : ثلاثون درهماً ، وكان شريح يمتّع بخمسمائة درهم ، ومتّع عبد الرحمن بن عوف أم أبي سلمة حين طلّقها جاريةً سوداء ، ومتّع الحسن بن علي ( رضي الله عنه ) امرأة له بعشرة آلاف درهم ، فقالت : متاع قليل من حبيب مفارق . قال أبو حنيفة : متاعها إذا اختلف الزوج والمرأة فيها قدر نصف مهر مثلها ولا تجاوز ذلك ، والصحيح أن الواجب من ذلك على قدر عسر الرجل ويسره كما قال تعالى ، ولو كان المعتبر فيه المهر لكان يقول : ومتعوهنّ على قدرهنّ وقدر صداق مثلهنّ ، فلمّا قال " * ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) * ) دلّ على أنّ المعتبر فيه حال الرجل لا حال المرأة ، وروى ابن أبي زائدة عن صبيح بن صالح قال : سئل عامر : بكم يمتّع الرجل امرأته ؟ قال : على قدر ماله . تفصيل حكم الآية من تزوّج امرأة على غير مهر مسمّى فالنكاح جائز ، فإن طلبت الفرض أمرناه أن يفرض لها ، وإن لم يفرض لها ودخل بها فلها مهر مثلها ، فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة ولا مهر لها ، وإن مات عنها بعد الدخول فلها مهر مثلها ، وإن مات عنها قبل الدخول والتسمية ففيها قولان : أحدهما : لها مهر مثلها ، وهو مذهب أهل العراق ، والدليل عليه حديث بروع بنت واسق الأشجعية حين توفي عنها زوجها ولم يفرض لها ولا دخل بها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهر ( نسائها ) لا وكس ولا شطط ، وعليها العدة ، ولها الميراث . والقول الثاني : أنّ لها الميراث وعليها العدة ولا مهر لها ، بل لها المتعة كما لو طلّقها قبل الدخول والتسمية ، وهو قول علي ، وكان يقول في حديث بروع : لا يقبل قول أعرابي من أشجع على كتاب الله وسنّة رسوله . " * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسّوهنّ ) * ) الآية هنا في الرجل يتزوج المرأة ، وقد سمّى لها صداقاً ، ثم يطلقها قبل أن يمسّها فلها نصف الصداق ، وليس لها أكثر من ذلك ، ولا عدة عليها ، وإن لم يدخل بها حتى توفي فلا خلاف أنّ لها المهر كاملا والميراث ، وعليها العدة ، والمسّ ههنا الجماع .