الثعلبي
179
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال لها : لئن راجعتهِ لا أكلمك أبداً ، وقال لزوجها : أفرشتك كريمتي وآثرتك بها على قومي فطلّقتها ، ثم لم تراجعها حتى إذا انقضت عدّتها جئت تخطبها ، والله لا أنكحك بها أبداً ، وحمى أنفاً ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فدعا رسول الله معقلا وتلاها عليه ، فقال : فإني أؤمن بالله واليوم الآخر ، فأنكحها إيّاه وكفّر يمينه على قول أكثر المفسّرين . وقال السدّي : نزلت هذه الآية في جابر بن عبد الله الأنصاري ، وكانت له بنت عم فطلّقها زوجها تطليقة واحدة وانقضت عدّتها ثم أراد رجعتها ، فأتى جابر فقال : طلّقت ابنة عمي ثم تريد أن تنكحها الثانية ، وكانت المرأة تريد زوجها فأنزل الله " * ( وإذا طلّقتم النساء فبلغنَ أجلهنّ ) * ) فانقضت عدّتهن قال الزجّاج : الأجل آخر المدة وعاقبة الأُمور ، قال لبيد : فاخرها بالبرّ لله الأجل يريد عاقبة الأُمور . " * ( فلا تعضلوهنّ ) * ) فلا تمنعوهنّ ، والعَضْل : المنع من التزوّج ، وأنشد الأخفش : ونحن عضلنا بالرماح لسانا وما فيكم عن حرمة له عاضل وأنشد : وأن قصائدي لك فاصطنعني كرائم قد عضلن عن النكاح وأصل العضل الضيق والشدّة ، يقال : عضلت المرأة والشاة إذا تشبث ولدهما في بطنهما فضاق عليه الخروج ، وعضلت الدجاجة إذا تشبّث البيض فيها ، وعضل الفضاء بالجُلَّس إذا ضاق عليهم لكثرتهم ، ويقال : ذا عضال إذا ضاق علاجه فلا يطاق ، ويقال : عضل الأمر إذا اشتدّ وضاق . قال عمر ( رضي الله عنه ) : أعضل أهل الكوفة لا يرضون بأمير ولا يرضاهم أمير ، وقال أوس بن حجر : وليس أخوك الدائم العهد بالذي يذمّك إن ولّى ويرضيك مقبلا ولكنّه النائي إذا كنت آمناً وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا قال طاووس : لقد وردت عضل أقضية ما قام بها إلاّ ابن عباس ، وكل مشكل عند العرب معضل ومنه قول الشافعي : إذا المعضلات بعدن عني كشفت حقائقها بالنظر " * ( أن ينكحن أزواجهنّ ) * ) الأوّل بنكاح جديد " * ( إذا تراضوا بينهم بالمعروف ) * ) بعقد حلال