الثعلبي

178

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

هنا بلوغ مقاربة ، وقوله بعد هذا " * ( فبلغن أجلهنّ فلا تعضلوهنّ ) * ) بلوغ انقضاء وانتهاء ، والبلوغ يتناول المعنيين جميعاً ، يقال : بلغ المدينة إذا صار إلى حدّها وإذا دخلها . " * ( فأمسكوهنّ ) * ) أي راجعوهنّ " * ( بمعروف ) * ) قال محمد بن جرير : بمعروف أي بإشهاد على الرجعة وعقد لها دون الرجعة بالوطء " * ( أو سرّحوهنّ بمعروف ) * ) أي اتركوهنّ حتى تنقضي عدّتهنّ ، وكنّ أملك لأنفسهنّ . " * ( ولا تمسكوهنّ ضراراً ) * ) مضارّة وأنتم لا حاجة بكم إليهنّ " * ( لتعتدوا ) * ) عليهن بتطويل العدّة " * ( ومن يفعل ذلك ) * ) الاعتداء " * ( فقد ظلم نفسه ) * ) ضرّها بمخالفة أمر الله عزّ وجلّ . مرّة الطيب ، عن أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ملعون من ضارّ مسلماً أو ماكره ) . " * ( ولا تتّخذوا آيات الله هزواً ) * ) الحسن عن أبي الدرداء قال : كان الرجل يطلق في الجاهلية ويقول : إنّما طلّقت وأنا لاعب فيرجع فيها ويعتق ، فيقول مثل ذلك ويرجع فيه وينكح ، ويقول مثل ذلك ، فأنزل الله تعالى " * ( ولا تتخذوا آيات الله هزواً ) * ) يقول : حدود الله وقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من طلق أو حرّر وأنكح وزعم أنّه لاعب فهو جدّ ، وفي الخبر : خَمسٌ جدّهنّ جدّ وهزلهنّ جدّ : الطلاق ، والعتاق ، والنكاح ، والرجعة ، والنذر . وعن أبي موسى ، قال : غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأشعريين قال : يقول ( أحدكم لامرأته : قد طلقتك ، قد راجعتك ، ليس هذا طلاق المسلمين ، طلّقوا المرأة في قبل طمثها ) . وقال الكلبي " * ( ولا تتخذوا آيات الله هزواً ) * ) يعني قوله " * ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) * ) . " * ( واذكروا نعمة الله عليكم ) * ) بالإيمان " * ( وما أنزل عليكم من الكتاب ) * ) يعني القرآن " * ( والحكمة ) * ) يعني مواعظ القرآن والحدود والأحكام . " * ( يعظكم به واتقوا الله واعلموا أنّ الله بكل شيء عليم وإذا طلّقتم النساء فبلغن أجلهنّ فلا تعضلوهنّ ) * ) الآية ، نزلت في جميلة بنت يسار أخت معقل بن يسار المزني ، كانت تحت أبي البدّاح عاصم بن عدي بن عجلان ، فطلّقها تطليقة واحدة ثم تركها حتى انقضت عدّتها ثم جاء يخطبها وأراد مراجعتها وكان رجل صدق ، وكانت المرأة تحبّ مراجعته ، فمنعها أخوها معقل