الثعلبي
174
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( الطلاق مرتان ) * ) فأين الثالثة ؟ قال " * ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) * ) . وقال المفسّرون : معنى الآية الطلاق الذي يملك فيه الرجعة مرّتان " * ( فإمساك بمعروف ) * ) أي عليه إمساك بمعروف أي يراجعها في التطليقة الثالثة " * ( أو تسريح بإحسان ) * ) بعدها ولا يضارّها فإنْ طلقها واحدة أو ثنتين فهو أملك برجعتها ما دامت في العدّة ، فإذا انقضت العدّة فهي أحق بنفسها ، وجاز أن يراجعها عن تراض منهما بنكاح جديد ، فإن طلّقها الثالثة بانت منه وكانت أحق بنفسها منه ، ولا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره . " * ( ولا يحلّ لكم أن تأخذوا ) * ) في حال الاستبدال والطلاق " * ( ممّا آتيتموهنّ شيئاً ) * ) أعطيتموهنّ من المهور وغيرها ، ثم استثنى الخلع فقال " * ( إلاّ أن يخافا ألاّ يقيما حدود الله ) * ) نزلت هذه الآية في جميلة بنت عبد الله بن أبي أوفى تزوجها ثابت بن قيس بن شماس ، وكانت تبغضه بغضاً شديداً ، وكان يحبّها حبّاً شديداً ، وكان بينهما كلام فأتت أباها فشكت إليه زوجها وقالت : إنه يسيء إليّ ويضربني ، فقال لها : ارجعي إلى زوجك فوالله إنّي لأكره للمرأة أن لا تزال رافعة يدها تشكو زوجها ، فرجعت إليه الثانية وبها أثر الضرب ، فشكت إليه فقال لها : ارجعي إلى زوجك ، فلمّا رأت أنّ أباها لا يشكيها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشكت إليه زوجها وأرته آثاراً بها من الضرب وقالت : يا رسول الله لا أنا ولا هو ، قال : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت بن قيس فقال : يا ثابت مالك ولأهلك ؟ قال : والذي بعثك بالحق ما على ظهر الأرض أحبّ إليّ منها غيرك ، قال لها : ما تقولين ؟ فكرهت أن تكذب رسول الله حين سألها ، فقالت : صدق يا رسول الله ، ولكنّي خشيت أن يهلكني فأخرجني منه يا رسول الله ، فقال : إني قد أعطيتها حديقة لي فقل لها فلتردّها عليّ وأنا أُخلّي سبيلها ، قال لها : ما تقولين تردّين إليه حديقته وتملكين أمرك ؟ قالت : نعم ، وأنا لا أريده ، قال : لا ، حديقته فقط . ثم قالت : يا رسول الله ما كنت أحدّثك اليوم حديثاً ينزل عليك خلافه غداً هو من أكرم الناس حبّه لزوجته ولكنّي أبغضه ، فلا هو ولا أنا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( يا ثابت خذ منها ما أعطيتها وخلّ سبيلها ) ففعل ، وكان أوّل خلع في الإسلام ، فأنزل الله عزّ وجلّ " * ( ولا يحلّ لكم أن تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئاً إلاّ أن يخافا ) * ) يعلما ، وتصديقه قراءة أُبي : إلاّ أن يظنّا ، وقال محجن : فلا تدفننّي بالفلاة فإنّني أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها أي أعلم ، وقرأ أبو جعفر وحمزة ويعقوب : ( يخافا ) بضمّ الياء أي يعلم ذلك منهما اعتباراً