الثعلبي
168
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * ) 2 " * ( للذين يؤلون من نسائهم تربّص أربعة أشهر ) * ) قتادة : كان الإيلاء طلاق أهل الجاهلية . سعيد بن المسيّب : كان ذلك من ضرار أهل الجاهلية ، كان الرجل لا يريد المرأة ولا يحبّ أن يتزوجها غيره يحلف ألاّ يقربها أبداً ، وكان يتركها كذلك لا أيّماً ولا ذات بعل ، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية وفي الإسلام ، فجعل الله الأجل الذي يعلم به عند الرجل في المرأة وهي أربعة أشهر ، فأنزل الله تعالى " * ( للذين يؤلون من نسائهم ) * ) وفي حرف عبد الله للذين آلوا من نسائهم على أنها الماضي ، وقرأ ابن عباس : للذين يقسمون من نسائهم . الإيلاء : الحلف ، يقال : آلى يولي ، إيلاء ، قالت الخنساء : فآليت آسى على هالك أو أسأل نائحة مالها والاسم منه الألية ، قال الشاعر : عليّ ألية وصيام أمسك طارها ألاّ يكفّ وفيه أربع لغات ، أليّة وألوة وللوة وآلوة ومعنى الآية " * ( للذين يؤلون ) * ) أن يعتزلوا من نسائهم ، فترك ذكره اكتفى بدلالة الكلام عليه ، والتربّص : التريث والتوقف ، وزعم بعضهم أنّه من المقلوب ، قالوا : التربّص : التصبّر ، فمثلا أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأته فيقول لها : والله لا أجامعك أو لا يجتمع فراشي بفراشك ، ونحو ذلك من ألفاظ الجماع ، وكل حين يحلفها الرجل على امرأته فيصير ممتنعاً من جماعها أكثر من أربعة أشهر إلاّ بشيء ( يكون ) في بدنه وماله فهو إيلاء ، وما كان دون أربعة شهر فليس بإيلاء . وكان علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) يقول : الإيلاء يمين في الغضب فإذا حلف في حال الرضا فليس بإيلاء ، وعامة الفقهاء يجرونه على العمد ، ويلزمون الإيلاء في كل يمين منع من جماعها في حال الرضا والغضب ، فإذا آلى تُبان فإنْ هو جامع قبل مضي أربعة أشهر كفّر عن يمينه ولا شيء عليه ، والنكل ثابت هو إنْ هو لم يجامع حتى تنقضي أربعة أشهر ، فاختلف الفقهاء فيه ، فقال بعضهم : إذا مضت أربعة أشهر ولم يفِ بانت منه بتطليقة وهي أملك بنفسها ، وهذا قول عبد الله بن مسعود ومحمد بن ثابت وقتادة ومقاتل بن حبّان والكلبي وأبي حنيفة ، يدلّ عليه قول ابن عباس : عزيمة الطلاق إمضاء أربعة أشهر . وقال بعضهم : إذا مضت أربعة أشهر والرجل ممتنع فإن عفّت المرأة ولم تطلب حقّها من الجماع فلا شيء على الرجل ولا يقع به طلاق وهما على نكاح ما لو قامت على ذلك ، وإن