الثعلبي
166
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من نذر فيما لا يملك فلا نذر له ، ومن حلف على معصية الله فلا يمين له ) . وروت عمرة عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من حلف على قطيعة رحم أو معصية فبرّه أن يحنث منها ويرجع عن يمينه ) . وروى حماد عن إبراهيم قال : لغو اليمين أن يصل الرجل كلامه بأن يحلف : والله لا آكلنّ أو لا أشربنّ ، ونحو هذا لا يتعمد به اليمين ولا يريد حلفاً فليس عليه كفارة يدل عليه ما روى عوف الأعرابي عن الحسين بن أبي الحسن ، قال : مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينتضلون ومعه رجل من أصحابه ، فرمى رجل من القوم فقال : أصبت والله وأخطأت ، فقال الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم حنث الرجل ، قال والله ، فقال : ( كلا ، أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة ) . وقالت عائشة : أيمان اللغو ما كان في الهزل والمراء والخصومة ، والحديث الذي لا يعقد القلب عليه . وقال زيد بن أسلم : هو دعاء الحالف على نفسه كقوله : أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا ، أخرجني من مالي إن لم أرك غداً ، أو تقول : هو كافر إنْ فعل كذا ، فهذا كلّه لغو إذا كان باللسان دون القلب لا يؤاخذه الله بها حتى يكون ذلك من قلبه ولو واحدة بها لهلك ، يدلّ عليه قوله " * ( ويدع الإنسان بالشر دعائه بالخير وكان الإنسان عجولا ولو يعجّل الله للناس الشرّ استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم ) * ) . الضحاك : هو اليمين المكفّر وسمي لغواً لأن الكفارة تُسقط منه الإثم ، تقديره : لا يؤاخذكم الله بالاثم في اليمين إذا كفّرتم . المغيرة عن إبراهيم : هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينسى فيحنث ( بالله ) فلا يؤاخذه الله عزّ وجلّ به ، دليله قوله صلى الله عليه وسلم ( رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) . " * ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) * ) أي عزمتم وقصدتم وتعمّدتم لأن كسب القلب العقد على الشيء والنيّة . " * ( والله غفور حليم ) * ) الآية . اعلم أنّ الأيمان على وجوه : منها أن يحلف على طاعة كقوله : والله لأصلينّ أو لأصومنّ أو لأحجّنّ أو لأتصدقنّ ونحوها ، فإنْ كان فرضاً عليه فالواجب عليه أن لا يحنث ، فإنْ حنث