الثعلبي
159
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
واختلف الفقهاء في الحائض متى يحلّ وطؤها ، فقال أبو حنيفة وصاحباه : إذا حاضت المرأة بعشرة أيام حلّ وطؤها دون أن تغتسل ، فإن طهرت لما دون العشرة لم يحلّ وطؤها إلاّ بإحدى ثلاث : قلت أن تغتسل أو يمضي بها أقرب وقت الصلاة ، فيحكم لها بذلك حكم الطاهرات في وجوب الصلاة في زمنها أو تيمماً عند عدم الماء . مجاهد وطاوس وعطاء : إذا طهرت الحائض من الدم وأخذ زوجها شبق ، فإن غسلت فرجها وتوضأت ثم أتاها جاز . وقال الشافعي : لا يحلّ وطء الحائض إلاّ يحين انقطاع الدم والاغتسال ، وهو قول سالم ابن عبد الله وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وابن شهاب والليث بن سعد وزفر وقال الحسن البصري : إذا وطئ الرجل امرأته بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل فعليه من الكفارة مثل ما على من يطأ الحائض ، فمن قرأ " * ( حتى يطّهرن ) * ) بالتشديد فهو حجّة للمبيحين ، والدليل على أنّ وطأها لا يجوز ما لم تغتسل أن الله عزّ وجل علّق جواز وطئها بشرطين فلا تحل قبل حصولهما ، وهما : قوله عزّ وجل " * ( حتى يطهرن ) * ) وقوله " * ( فإذا تطهّرن ) * ) أي اغتسلن دليله قوله " * ( ويحبّ المتطّهرين ) * ) ولا يجهد الانسان على ما لا صنع له فيه ، والاغتسال فعلها وانقطاع الدم ليس من فعلها ، ويدلّ عليه أيضاً قوله في النساء والمائدة " * ( وإن كنتم جنباً فاطّهروا ) * ) وأطّهر وتطّهر واحد وهو الاغتسال " * ( فإذا تطهّرن فأتوهنّ من حيث أمركم الله ) * ) أي من حيث أمركم أن تعتزلوهن منه وهو الفرج ، قاله مجاهد وإبراهيم وقتادة وعكرمة . الوالبي عن ابن عباس يقول : وطأهنّ في الفرج ، ولا تعدوه إلى غيره فمن فعل شيئاً من ذلك فقد اعتدى . الربيع بن عبيد : نهيتم عنه واتقوا الأدبار ، وإنما قال : " * ( من حيث أمركم الله ) * ) لأنّ النهي أيضاً أمر بترك المنهي عنه . وقال قوم : قوله : " * ( فأتوهن ) * ) من الوجه الذي أمركم الله أن تأتوهنّ وهو الطهر ، فكأنه قال : فأتوهنّ من قبل طهرهنّ لا من قبل حيضهنّ ، وهو قول ابن رزين والضحّاك ورواية عطية عن ابن عباس . ابن الحنفية : فأتوهنّ من قبل الحلال دون الفجور . ابن كيسان : لا تأتوهنّ صائمات ولا معتكفات ولا محرمات ، وأتوهنّ ، وأقربوهنّ وغشيانهنّ لكم حلال .