الثعلبي

155

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

عذرة وأصلها فناء الدار لالقائهم إيّاه بها ، ولذبيحة الصبي عقيقة ، وأصلها الشعر الذي يولد للصبي ، وهو علّة لذبحهم إيّاها عند جلّهم ، ونحوها كثير ، فحرّم الله نكاح المشركات عقداً ووطئاً ، ثم استثنى الحرائر الكتابيات فقال : " * ( والمحصنات من الذين أُوتوا الكتاب من قبلكم ) * ) . ثم قال : " * ( ولأمة مشركة ولو أعجبتكم ) * ) بجمالها ومالها ، نزلت في خنساء وكانت سوداء كانت لحذيفه بن اليمان فقال : يا خنساء قد ذكرت في الملأ الأعلى مع سوادك ودمامتك وأنزل الله عزّ وجل ذكرك في كتابه فأعتقها حذيفة وتزوجها . وقال السدّيّ : نزلت في عبد الله بن رواحة وكانت له أمة سوداء فغضب عليها وآذاها ، ثم فزع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وما هو يا أبا عبد الله قال : هي تشهد أن لا إله إلاّ الله وإنك رسوله وتصوم شهر رمضان وتحسن الوضوء وتصلّي فقال : هذه ( مؤمنة ) ، قال عبد الله : فوالّذي بعثك بالحق لأُعتقنّها ولأتزوجنها ، ففعل وطعن عليه ناس من المسلمين ، قالوا : أتنكح أمه ؟ وعرضوا عليه حرّة مشركة ، وكانوا يرغبون في نكاح المشركات رجاء إسلامهنّ ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . ثم قال : " * ( ولا تنكحوا ) * ) ولا تُزوّجوا " * ( المشركين حتى يؤمنوا ولعبدٌ مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ) * ) بماله وحسن حاله . وعن مروان بن محمد قال : سألت مالك بن أنس عن تزويج العبد فقال : * ( ولعبد مؤمن خير من مشرك ) * * ( أولئك يدعون ) * ) يعني المشركين إلى النار أي إلى الحال الموجبة للنار " * ( والله يدعوا إلى الجنّة والمغفرة باذنه ويبيّن آياته ) * ) أوامره ونواهيه " * ( للناس لعلّهم يتذكرون ) * ) يتّعظون . 2 ( * ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ * نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لاَِنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ * وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لاَِيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلغْوِ فِىأَيْمَانِكُمْ وَلَاكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) * ) 2 " * ( ويسألونك عن المحيض ) * ) الآية عطاء بن السائب عن سعد بشير عن ابن عباس ما رأيت قوماً كانوا خيراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما سألوا النبي عن ثلاث عشرة