الثعلبي

19

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

نعمتي عليكم : ببيان شرائع ملّتكم الحنيفية وأهديكم لدين خليلي إبراهيم . " * ( كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم ) * ) يعني فكما أجبت دعوته بانبعاث الرّسول كذلك أجبت دعوته بأن أهديكم لدينه وأجعلكم مسلمين وهذا على قول من يجعله متصلاً بما قبلها وجواباً للآية الأولى وهو إختيار الفرّاء . وقال بعضهم : إنّها متعلّقة بما بعدها وهو قوله " * ( فاذكروني أذكركم ) * ) تقديرها : كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم فاذكروني أذكركم فيكون جزأً له جوابان مقدّم ومؤخّر كما تقول : إذا جاءك فلان فآته ترضه . فقوله : فآته وترضه جوابان لقوله إذا جاءك وكقولك : إنّ تأتني أحسن إليك أكرمك وهذا قول مجاهد وعطاء والكلبي ومقاتل والأخفش وابن كيسان واختيار الزجّاج ، وهذه الآية خطاب للعرب وأهل مكّة يعني : كما أرسلنا فيكم يا معشر العرب رسولاً منكم محمّد صلى الله عليه وسلم " * ( يتلوا عليكم آياتنا ) * ) يعني القرآن . " * ( ويزكيكم ) * ) أي يعلّمون من الأحكام وشرائع الإسلام . " * ( فاذكروني أذكركم ) * ) قال ابن عبّاس : أذكروني بطاعتي أذكركم بمعونتي بيانه قوله : " * ( والّذين جاهدوا فينا ) * ) الآية . سعيد بن جبير : " * ( اذكروني ) * ) بطاعتي أذكركم بمغفرتي بيانه " * ( وأطيعوا الله والرسول لعلّكم ترحمون ) * ) . فضيل بن عيّاض : فاذكروني بطاعتي أذكركم بثوابي بيانه " * ( إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصالحات إنّا لا نضيع أجر من أحسن عملاً أولئك لهم جنّات عدن ) * ) وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ( من أطاع الله فقد ذكر الله وإنّ قلّت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن ) . وقيل : اذكروني بالتوحيد والإيمان أذكركم بالجنّات والدرجات بيانه : " * ( وبشّر الّذين آمنوا . . . إلى جنات ) * ) . وقال أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه : كفى بالتوحيد عبادة وكفى بالجنّة ثواباً . ابن كيسان : اذكروني بالشكر أذكركم بالزّيادة : بيانه قوله " * ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) * ) . وقيل : اذكروني على ظهر الأرض أذكركم في بطنها . قال الأصفي : رأيت أعرابياً واقفاً يوم عرفة بالموقف وهو يقول : ضجّت إليك الأصوات