الثعلبي

151

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ويضعون الربابة على يد رجل عدل عندهم ويسمى المجيل والمفيض ، ثم يجيلها ويخرج قدحاً منها باسم رجل منهم ، فأيّهم خرج سهمه أخذ نصيبه على قدر ما يخرج ، فانْ خرج له واحد من هذه الثلاثة التي لا أنصباء لها فاختلفوا فيه فكل منهم كان لا يعهد شيئاً ويغرّم ثمن الجزور كلّه . وقال بعضهم : لا يأخذ ولا يغرّم ، ويكون ذلك القداح لغواً فيعاد سهمه ثانياً فهؤلاء الياسرون والايسار ثم يدفعون ذلك الجزور إلى الفقراء ولا يأكلون منه شيئاً ، وكانوا يفتخرون بذلك ويذمّون من لم يفعل ذلك منهم ويسمّونه البرم ، قال متمم بن نويرة : ولا برماً تهدى النساء لعرسه إذا القشع في برد الشتاء تقعقعا فأصل هذا القمار الذي كانت العرب تفعله وإنما نهى الله تعالى في هذه الآية عن أنواع القمار كلّها . ليث عن طاوس ومجاهد وعطاء قالوا : كل شيء فيه قمار فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالعود والكعاب . عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم وهاتين الكعبتين الموسومتين فإنّهما من ميسر العجم ) . وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليًّا كرّم الله وجهه قال في النرد والشطرنج : هي من الميسر . وعن القاسم بن محمد أنه قال : كل شيء ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو الميسر . " * ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ) * ) ووزر كبير من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور ، وزوال العقل والمنع من الصلاة واستحلال مال الغير بغير حق . قرأ أهل الكوفة إلاّ عاصم : كثير بالثاء ، وقرأ الباقون بالباء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله