الثعلبي
131
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ * يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالاَْقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) * ) 2 " * ( سل بَنِي إسْرَائِيل ) * ) أي سل يا محمد يهود أهل المدينة " * ( كَم آتَيْنَاهُم ) * ) أعطيناهم ، آباءهم وأسلافهم " * ( من آيَة بَيّنة ) * ) علامة واضحة مثل العصا في اليد البيضاء وفلق البحر وغيرها . " * ( وَمن يُبَدِّل نعْمَةَ الله ) * ) يغيّر كتاب الله * ( من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ) * * ( زُيِّنَ للَّذينَ كَفَرَوا الحَيَاةَ الدُّنيَا ) * ) الآية ، قال بعضهم : نزلت هذه الآية في مشركي العرب أبي جهل وأصحابه كانوا يتنعّمون بما ينقل لهم في الدنيا من المال ونسوا يوم المعاد " * ( وَيَسخَرُون ) * ) من المؤمنين الذين يعزفون عن الدنيا ، ويقبلون على الطاعة والعبادة ، ويقولون : لو كان محمد نبيّاً لاتبعه أشرافنا وإنما تبعه الفقراء مثل أبي عمارة وصهيب وعمار وجابر بن عبد الله وأبي عبيدة بن الجراح وبلال وخباّب وأمثالهم ، وهذا معنى رواية الكلبي عن ابن عباس . وقال مقاتل : نزلت في المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه ، وكانوا يتنعمون في الدنيا ويسخرون من ضعفاء المؤمنين وفقراء المهاجرين ، ويقولون : انظروا إلى هؤلاء الذين يزعم محمد أنه يغلب بهم . وقال عطاء : نزلت في رؤساء اليهود ووفدهم من بني قريضة والنضير والقينقاع سخروا من فقراء المهاجرين فوعدهم الله أن يعطيهم أموال بني قريضة والنضير بغير قتال أسهل شيء وأيسره . فقال : أين الذين كفروا في الحياة الدنيا ، في قول مجاهد ، وحملَ ( زيّن ) بفتح الزاي والياء على معنى زينها الله وإنّما ذكّر الفعل بمعنيين أحدهما أن تأنيث الحياة ليس بحقيقي لأنّ معنى الحياة والبقاء والعيش واحد ، والآخر أنه فصل بين اسم المؤنث والفعل فأعمل المذكر ، كقول الشاعر : إن امرأً غرّه منكن واحدة بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور " * ( وَيَسْخرُنَ من الَّذيِنَ آمَنُوا ) * ) لفقرهم . عن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من استذلّ مؤمناً أو مؤمنة أو حقّره لفقره وقلة ذات يده شهّره الله يوم القيامة ثم فضحه ، ومن بهت مؤمناً أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه ، أقامه الله على تل من نار حتى يخرج مما قال فيه ، وإن المؤمن أعظم عند