الثعلبي
126
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
طالب بمكة لقضاء ديونه ورد الودايع التي كانت عنده فأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه صلى الله عليه وسلم وقال له : ( إتشح ببردي الحضرمي الأخضر ، ونم على فراشي ، فإنّه لا يخلص إليك منهم مكروه إنشاء الله ، ففعل ذلك عليٌ ، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الأخر فأيكما يؤثر صاحبه بالبقاء والحياة ؟ فإختار كلاهما الحياة فأوحى الله تعالى إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ج آخيت بينه وبين محمّد صلى الله عليه وسلم فبات على فراشه ( يفديه ) نفسه ويؤثره بالحياة ، إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه ، فنزلا فكان جبرئيل عند رأس علي وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل ينادي : بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب ، فنادى الله عزّ وجلّ الملائكة وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وهو متوجه إلى المدينة في شأن عليج " * ( ومن النّاس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) * ) ) . قال ابن عبّاس : نزلت في علي بن أبي طالب حين هرب النبيّ صلى الله عليه وسلم من المشركين إلى الغار مع أبي بكرالصديق ونام عليَّ على فراش النبيّ صلى الله عليه وسلم . " * ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) * ) نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام النضري وأصحابه وذلك إنهم عظموا السبت وكرهوا لحم الإبل وألبانها بعدما أسلموا وقالوا : يا رسول الله إن التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم بها في صلاتنا بالليل فأنزل الله تعالى " * ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) * ) أي في الإسلام قاله قتادة والضحاك والسدي وابن زيد ، يدلّ عليه قول الكندي : دعوت عشيرتي للسلم لما رأيتهم تولوا مدبرينا . أي دعوتهم إلى الإسلام لما ارتدوا ، قال ذلك حين إرتدة كندة مع الأشعت بن قيس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال طاووس : في الدين . مجاهد : في أحكام أهل الإسلام وأعمالهم كافة أي جميعها . ربيع : في الطاعة . سفيان الثوري : في أنواع البر كلها ، وكلها متقاربة في المعنى وأصله من الاستسلام والانقياد ولذلك قيل للصلح سلم وقال زهير : وقد ملتما إن ندرك السلم واسعاً بمال ومعروف من الأمر نسلم قال حذيفة بن اليمان : في هذه الآية الإسلام ثمانية أسهم : الصلاة سهم ، والزكاة سهم