الثعلبي
116
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقيل : في الدنيا حسنة الثبات على الإيمان وفي الآخرة حسنة السلامة والرضوان . وقيل : في الدنيا حسنة الاخلاص وفي الآخرة حسنة الخلاص . وقيل : في الدنيا حسنة حلاوة الطاعة وفي الآخرة حسنة لذة الروية . قتادة : في الدنيا عافية وفي الآخرة عافية . دليل هذا التأويل ما روى حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلاً قد صار مثل الفرخ المنتوف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كنت تدعوا له بشيء أو تسأله شيئاً ؟ قال : كنت أقول اللّهمّ ( ما كنت معاتبي ) به في الآخرة فعجّله لي في الدنيا . فقال : ( سبحان الله إذاً لا تستطيعه ولا تطيقه فهلاّ قلت : اللّهمّ ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار ) . فدعا الله بها فشفاه الله . سهل بن عبد الله : في الدنيا حسنة السنّة وفي الآخرة حسنة الجنّة . المسيب عن عوف في هذه الآية قال : من آتاه الله الإسلام والقرآن وأهلاً ومالاً وولداً فقد أولى في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة . حماد عن ثابت إنّهم قالوا لأنس بن مالك : إدع الله لنا ، فقال : اللّهمّ ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . قالوا : زدنا ، فأعادها ، قالوا : زدنا ، قال : ما تريدون قد سألت الله تعالى لكم خير الدنيا والآخرة . قال أنس : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يدعو بها اللّهمّ ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار . سفيان الثوري في هذه الآية : في الدنيا حسنة الرزق الطيب والعلم ، وفي الآخرة حسنة الجنّة . مجاهد عن ابن عبّاس قال : عند الركن اليماني ملك قائم منذ خلق الله السماوات والأرض يقول آمين ، فقولوا : ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . وقال ابن جريح : بلغني إنه كان يؤمر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الوقف : اللّهمّ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . " * ( أُولئك لهم نصيب مما كسبوا ) * ) يعني من حجّ عن ميت كان الأجر بينه وبين الميت