الثعلبي

111

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قالوا : فمنى موضع بمنى وفيه الدم أي يصب فلذلك سميَّ منى ففيه يكون الفروث والانذار والدماء وليست بطيبة ، وعرفات ليس فيها وهي طيبة فلذلك سميت عرفات ويوم الوقوف بها عرفة . وقيل : لأن الناس يتعارفون بها . وقال بعضهم : أصل هذين الأسمين من الصبر ، يقال : رجل عارف إذا كان صابراً خاضعاً خاشعاً ويقال في المثل : النفس عروف وما حمّلتها تتحمل . قال الشاعر : فصبرت عارفة لذلك حرّة ترسوا إذا نفس الجنان تطلع أي نفساً صابرة . وقال ذو الرمّة : عروف لما خطت عليه المقادر أي صبور على قضاء الله ، فسميا بهذا الاسم لخضوع الحاج وتذللهم وصرفهم على الدعاء وأنواع البلاء واحتمالهم الشدائد والميقات لإقامة هذه العبادة . " * ( فاذكروا الله ) * ) بالتلبية والدعاء " * ( عند المشعر الحرام ) * ) وهو ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى محسّر ، وليس مأزماً عرفة من المشعر ، وإنّما سمي مشعراً من الشعار وهو العلامة ، لأنه معلم للحج ، والصلاة والمقام والمبيت به والدعاء عنده من ( معالم ) الحج ، والمبيت بالمشعر الحرام فرض واجب ومن تركه كان عليه شاة ، والدليل عليه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم بات بها وقال ( انحروا ) عنى بمناسككم . وقال المفضل : سمي مشعراً لأنها شعر المؤمنون أنه حرم كالبيت ومكّة ، أيّ اعلموا ذلك ، وأصل الحرام المنع ، قال الله تعالى ( . . . ) أي الممنوع من المكاسب والشيء المنهي عنه حرام لأنه منع من اتيانه . وقال زهير : وإن أتاه ( خليل ) يوم مسألة يقول لا غائب مالي ولا حرام أي ولا ممنوع ، والمشعر الحرام من أن يفعل فيه ما حرم ولم يرض في اتيانه ، ويقال له المشعر الحرام والمزدلفة وقدم ( . . . ) بغيرهما والجميع ، سمي بذلك لأنه يجمع فيها بين صلاتي العشاء ، والإفاضة من عرفات بعد غروب الشمس وكان أهل الجاهليّة