الثعلبي
107
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
في الحديث ( ولغطهم وشوقهم ) . قال وهيب : فأولت أن البيت يشكوا إلى جبرئيل . " * ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) * ) فيجازكم به . " * ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) * ) . قال المفسّرون : كان ناس من أهل اليمن يحجون بغير زاد ويقولون : نحن متوكّلون ، ويقولون : نحن نحج بيت الله أفلا يطعمنا ( . . . ) بدء بما ظلموا الناس وغصبوهم الله ، فأمرهم الله أن يتزودوا ولا يظلموا وأن لا يكونوا وبالاً على الناس فقال " * ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) * ) ويكفون به وجوههم . قال المفسرون : الكعك والزيت والسويق والتمر ونحوها . وروى نافع عن ابن عمر قال : كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموها واستبقوا زاد الآخرة ، فأنزل الله " * ( وتزودوا ) * ) نهاهم عن ذلك وأمر بالتحفظ للزاد ، والزود لمن لم يتزود فأمرهم بالتقوى بكف الظلم قال " * ( فإن خير الزاد التقوى ) * ) . قال أهل الإشارة : ذكرهم الله سفر الآخرة وحثهم على التزود بالدارين فإن التقوى زاد الآخرة . قال الشاعر : الموت بحر طامح موجه تذهب فيه حيلة المسابح قال آخر : لا يصحب الانسان في قبره إلا التقى والعمل الصالح قال الأعشى : إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على ألاّ تكون كمثله وأنك لم ترصد كما كان أرصدا قال مالك بن دينار : مات بعض قراء البصرة فمزحنا في جنازة وانصرفنا ، فصعد سعدون المجنون وتلا في المقبرة ونادى المتصوفين فأنشأ يقول : لا يا عسكر الاحياء هذا عسكر الموتى أجابوا الدعوة الصغرى وهم منتظرو الكبرى يحنون على الزاد وما الزاد سوى القرى يقولون لكم جهزوا فهذا غاية الدنيا