الثعلبي

104

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

والعرب تسمي الوقت بقليله وكثيره فيقولون : أتيتك يوم الخميس ، وإنّما أتاه في ساعة منه ، ويقولون : اليوم يومان منذ لم أره ، وإنّما هو يوم وبعض اخر ويقولون : زرتك العام . وقال بعض أصحابنا : الاثنان فما فوقهما جماعة لأن الجمع ضم شيء إلى شيء ، قلنا : جاز ان يسمي الاثنان بانفرادهما جماعة وجاز ان يسمي الاثنان وبعض الثالث جماعة ، وقد سمى الله الاثنين جمعاً في قوله " * ( صغت قلوبكما ) * ) ولم يقل قلباكما . وقال عروة بن الزبير وغيره : أراد بالأشهر شوالاً وذا القعدة وذا الحجة ( كاملاً ) لأنه يبقى على الحاج أمور بعد عرفة يجب عليه فعلها مثل الرمي والحلق والنحر والبيتوتة بمنى ، فكأنها في حكم الحجّ . حكم الآية فمن أحرم بالحجّ قبل أشهر الحج لم يجزه ذلك عن حجه ويكون ذلك عمرة ، كمن دخل في صلاة قبل وقتها فتكون نافلة ، وهو قول عطاء وطاوس ومجاهد ومذهب الأوزاعي والشافعي . وقال مالك والثوري وأبو حنيفة ومحمّد : يكره له ذلك وإن فعل أجزأه ، ودليل الشافعي وأصحابه قوله " * ( الحج أشهر معلومات ) * ) فخصّ هذه الأشهر بفرض الحج فيها فلو كان الاحرام بالحج في غير هذه الأشهر منعقداً جائزاً لما كان بهذا التخصيص فائدة مثل الصلوات علقها بمواقيت لم يجز تقديمها عليها . " * ( فمن فرض فيهن الحج ) * ) أي فمن أوجب على نفسه فيهن الحجّ والإحرام والتلبية " * ( فلا رفث ولا فسوق ) * ) وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب : الرفث الفسوق بالرفع والتنوين ، وجدال بالنصب . كقول أمية : فلا لغو ولا تأثيم فيها ( وما قاموا ) به لهم مقيم وقرأ أبو رجاء العطاردي ، فلا رفث ولا فسوق نصباً ولا جدال يرفع بالتنوين . كقول الأخفش : هذا وجدكم ( الصّغار ) بعينه لا أم لي إن كان ذاك ولا أب وقرأ أبو جعفر : كلها بالرفع والتنوين . وقرأ الباقون : كلها بالنصب من غير تنوين . والعرب تقول في البرّية هذان الوجهان ومن رفع بعضاً ونصب بعضاً كان جامعاً للوجهين .