الثعلبي

96

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

2 ( * ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَومِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً * مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الاَْرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً ) * ) 2 " * ( يوفون بالنذر ) * ) قال قتادة : بما فرض الله سبحانه عليهم من الصلاة والزكاة والحج والعمرة وغيرها من الواجبات ، وقال مجاهد وعكرمة : يعني إذا بدروا في طاعة الله وفوا به . " * ( ويخافون يوماً كان شرّه مستطيراً ) * ) ممتداً قاسيا يقال استطار الصدع في الزجاجة واستطال إذا امتد ، ومنه قول الأعشى : وبانت وقد أُسأرت في الفؤاد صدعاً على نأيها مستطيراً " * ( ويطعمون الطعام على حبّه ) * ) قال ابن عباس : على قلّته وحسبهم إياه وشهوتهم له ، وقال الداري : على حبّ الله ، وقال الحسين بن الفضل : على حبّ إطعام الطعام . " * ( مسكيناً ويتيماً وأسيراً ) * ) وهو الحربي يؤخذ قهراً أو المسلم يحبس بحق . قال قتادة : بعد أمر الله بالأسراء أن يحسن إليهم ، وأنّ أسراءهم يومئذ لأهل الشرك فأخوك المسلم أحقّ أن تطعمه ، وقال مجاهد وسعيد بن جبير وعطا : هو المسجون من أهل القبلة . أخبرني الحسن قال : حدّثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال : حدّثنا عباد بن أحمد العرزمي قال : حدّثنا عمي عن أبيه عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي ( عليه السلام ) * * ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ) * ) قال : ( فقيراً ) * * ( ويتيماً ) * ) قال : ( لا أب له ) * * ( وأسيراً ) * ) قال : ( المملوك والمسجون ) ، وقال أبو حمزة الثمالي : الأسير المرأة ، ودليل هذا التأويل قول النبي ( عليه السلام ) : ( استوصوا بالنساء خيراً فإنّهن عندكم عوان ) . " * ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً ) * ) فيه وجهان : أحدهما أن يكون جمع الشكر كالفلوس بجمع الفلس ، والكفور بجمع الكفر ، والآخران يكون بمعنى المصدر كالفعول والدخول والخروج . قال مجاهد وسعيد بن جبير : أمّا أنهم ما تكلموا به ، ولكن علمه الله من قلوبهم فأثنى عليهم ليرغب في ذلك راغب . " * ( إنا نخاف من ربّنا يوماً ) * ) في يوم " * ( عبوساً ) * ) تعبس فيه الوجوه من شدّته وكثرة مكارهة