الثعلبي
92
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
كأنه يقول لأبي جهل : الويل لك يوم تموت ، والويل لك يوم تبعث ، والويل لك يوم تدخل النار وتخلد فيها . وقال قتادة : ذكر لنا أن النبي ( عليه السلام ) لمّا نزلت هذه الآية اخذ بمجامع ثوب أبي جهل بالبطحاء وقال له : " * ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) * ) فقال أبو جهل : أتوعدني يا محمد والله ما تستطيع أنت ولا ربّك أن تفعلا بي شيئاً وأني لأعزّ من مشى بين جبليها ، فلمّا كان يوم بدر أشرف عليهم وقال : لا نعبد الله بعد اليوم ، فصرعه الله شرّ مصرع ، وقتله أسوأ قتلة ، أقعصه ابنا عفراء وأجهز عليه ابن مسعود ، قال : وذكر لنا أن أبا جهل كان يقول : لو علمت أن محمداً رسول الله ما أتبعت غلاماً من قريش قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( إنّ لكل أمّة فرعوناً وأن فرعون هذه الأمة أبو جهل ) . " * ( أيحسب الإنسان أن يترك سُدىً ) * ) هملا لا يؤمر ولا ينهى يقال : أسديت حاجتي أي ضيّعتها ، وأبل سدى ترعى حيث شاءت بلا راع . " * ( ألم يك نطفة من منيّ يمنى ) * ) قرأ الحسن وابن محيص وأبو عمرو ويعقوب وسلام بالياء وهي رواية المفضل وحفص عن عاصم واختيار أبي عبيد لأجل المنى ، وقرأ الباقون بالتاء لأجل النطفة وهو اختيار أبي حاتم . " * ( ثم كان علقة فخلق فسوى ) * ) خلقه " * ( فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك ) * ) الذي فعل هذا " * ( بقادرٍ على أن يحيي الموتى ) * ) . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا القطيعي قال : حدّثنا الكندي قال : حدّثنا سعيد بن بنان الصفار قال : حدّثنا شعبة قال : حدّثني يونس الطويل جليس لأبي إسحاق الهمداني عن البراء بن عازب قال : لما نزلت هذه الآية " * ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) * ) قال رسول الله ( عليه السلام ) : ( سبحانك وبلى ) . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا محمد بن إبراهيم الربيعي قال : حدّثنا إبراهيم بن عبد الله ابن أيوب المخزومي قال : حدّثنا صالح بن مالك قال : حدّثنا أبو نوفل علي بن سليمان قال : حدّثنا أبو إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال : من قرأ " * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * ) إماماً كان أو غيره فليقل : سبحان ربي الأعلى ، ومن قرأ : " * ( لا أقسم بيوم القيامة ) * ) فإذا انتهى إلى آخرها فليقل : سبحانك اللهم بلى ، إماماً كان أو غيره .