الثعلبي
70
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال ابن عباس : اترك المأثم ، مجاهد وقتادة وعكرمة والزهري وابن زيد : والأوثان فأهجر ولا تقربها وهي رواية الوالبي عن ابن عباس ، وقيل الزاي فيه منقلبة عن السين والعرب تعاقب بين الزاي والسين لقرب مخرجهما ودليل هذا التأويل قوله سبحانه : " * ( فاجتنبوا الرجس من لأوثان ) * ) . أبو العالية والربيع : الرُجز بالضم الصّنم ، وبالكسر : النجاسة والمعصية ، وقال الضحاك : يعني الشرك ، ابن كيسان : يعني الشيطان ، وقال الكلبي : يعني العذاب ، ومجاز الآية : اهجّر ما أوجب لك العذاب من الأعمال ، وقيل : أتسقط حب الدُنيا عن قلبك ؛ فإنها رأس كلّ خطيئة ، وقيل : ونفسك فخالفها . " * ( ولا تمنن ) * ) قراءة العامة باظهاره التضعيف وقرأ أبو السماك العدوي ولا تمُنّ مدغمة مفتوحة مؤكدة " * ( تستكثرُ ) * ) قرأ الحسن بالجزم على جواب النهي وهو ردي ؛ لأنه ليس بجواب . وقرأ الأعمش بالنصب على توهّم لام كي كأنه قال : لتستكثر ، وقرأ الآخرون بالرفع واختلفوا في معنى الآية فقال أكثر المفسرين ولا تعُطِ شيئاً لتعُطى أكبر منه ، قال قتادة : لا تعط شيأ طمعاً لمجازاة الدنيا ومقارضتها ، القرظي : لا تعط مالك مصانعة ، قال الضحاك ومجاهد : كان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وقال الضحاك : هما رياءان : حلال وحرام ، فأما الحلال فالهدايا وأما الحرام فالربا . وقال الحسن : ولا تمنن على الله بعملك فتستكثره ، الربيع : لا يكثرن عملك في عينك فإنه فيما أنعم الله عليك وأعطاك قليل ، ابن كيسان : لا تستكثر عملك فتراه من نفسك أنّما عملك منّةً من الله سبحانه عليك ، إذ جعل لك سبيلا إلى عبادته ( فله ) بذلك الشكر أن هداك له ، خصيف عن مجاهد : ولا تضعف أن تستكثر من الخير من قولهم : حبل متين إذا كان ضعيفاً ، ودليله قراءة ابن مسعود ولا تمنن أن تستكثر ، وقال ابن زيد : معناه ولا تمنّ بالنبوة على الناس فنأخذ عليها منهم أجراً وعرضاً من الدنيا . زيد بن أسلم : إذا أعطيت عطية فاعطها لربّك واصبر حتى يكون هو الذي يثيبك عليها ، وقال مجاهد : واصبر لله على ما أوذيت ، ابن زيد : حملت أمراً عظيماً محاربة العرب ثم العجم فاصّبر عليه لله ، وقيل : على أوامر الله ونواهيه ، وقيل : فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله ، وقيل : فارق الملامة والسآمة ، وقيل : فاصبر على البلوى فإنه يمتحن أحباءه وأصفياءه . ( * ( فَإِذَا نُقِرَ فِى النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ * ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ