الثعلبي

60

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

هينتك ثلاث آيات وأربعاً وخمساً . قتادة : تثبت فيه تثبيتاً . ابن كيسان : تفهّمه تالياً له . وقيل : فصّله تفصيلا ولا تعجل في قراءته ، وهو من قول العرب : ثغّر رتّل ورتل إذا كان مفلجاً . أبو بكر ابن طاهر : دبّر في لطائف خطابه ، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه ، وقلبك بفهم معانيه ، وسرك بالإقبال عليه . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن مالك ، قال : حدّثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله بن عمرو عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ( يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارقَ ورتل كما ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرأها ) . " * ( إنّا سنُلقي عليك قولا ثقيلا ) * ) قال الحسن : إنّ الرجل ليهدُّ السورة ولكن العمل به ثقيل . وقال قتادة : ثقيل والله فرائضه وحدوده . ابن عباس : شديداً . أبو العالية : ثقيلا بالوعد والوعيد والحلال والحرام . محمد بن كعب : ثقيلا على المنافقين . الفرّاء : ثقيلا ليس بالخفيف السفساف ؛ لأنه كلام ربّنا . عبد العزيز بن يحيى : مهيباً ، ومنه يقال للرجل العاقل : هو رزين راجح . وسمعت الأُستاذ أبا القيّم بن جندب يقول : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول : سمعت الحسين بن الفضل وسئل عن هذه الآية ، فقال : معناها أنا سنلقي عليك قولا خفيفاً على اللسان ثقيلا في الميزان . وقال أبو بكر بن طاهر : يعني قولا لا يحمله إلاّ قلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزيّنة بالتوحيد . وقال القيّم : في هذه الآية سماع العلم من العالم مرّ واستعماله ثقيل لكنه يأتي بالفرح إذا استعمله العبد على جد السنّة وتمام الأدب . وقيل : عنى بذلك أن القرآن عليه ثقيل محمله . قال ابن زيد : هو والله ثقيل مبارك كما ثقل في الدنيا يثقل في الموازين يوم القيامة . أخبرنا أبو الحسين ابن أبي الفضل القهندري ، قال : أخبرنا مكي قال : حدّثنا محمد بن يحيى فقال : وفيما قرأت على عبد الله عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الحرث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّ عليّ فينفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحياناً يتمثل الملك رجلا فأعرف ما يقول ) . قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فينفصم عنه وان جبينه ليرفض عرقاً