الثعلبي
53
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
لَن يُجِيرَنِى مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً * إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً * حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً * قُلْ إِنْ أَدْرِىأَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّىأَمَداً * عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَداً ) * ) 2 " * ( وَألَّوِ استقاموا ) * ) قراءة العامة لو : بكسر الواو . وقرأ الأعمش : لو استقاموا بضم الواو . " * ( على الطريقة ) * ) اختلف المفسرون في تأويلها ، فقال قوم : معناها وأن لو استقاموا على طريقة الحقّ والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين . " * ( لأسقيناهم ماءً غدقاً ) * ) ، قال عمر ح في هذه الآية : أينما كان الماء كان المال ، وأينما كان المال كانت الفتنة ، يعني أعطيناهم مالا كثيراً وعيشاً رغيداً ووسعنا عليهم في الرزق وبسطنا لهم في الدنيا " * ( لنفتنهم فيه ) * ) لنختبرهم كيف شكرهم فيما خوّلوا وهذا قول سعيد بن المسيب وعطاء بن رياح والضحاك وقتادة وعبيد بن عمير وعطية ومقاتل والحسن ، قال : كان والله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين لله مطيعين فتحت عليهم كنوز كسرى وقيصر ، ففتنوا بها فوثبوا بإمامهم فقتلوه يعني عثمان بن عفان . ودليل هذا التأويل قوله سبحانه وتعالى : " * ( ولو أنّهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أُنزل إليهم من ربّهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) * ) وقوله سبحانه : " * ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) * ) وقوله تعالى : " * ( مَنْ عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيّبة ) * ) وقوله تعالى : " * ( فقلت استغفروا ربكم إنّه كان غفّاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ) * ) الآيات . وقال آخرون : معناها وأن لو استقاموا على طريقة الكفر والضلالة وكانوا كفّاراً كلهم لأعطيناهم مالا كثيراً ولوسّعنا عليهم لنفتنهم فيه عقوبة لهم واستدراجاً ، حتّى يفتنوا فيعذبهم . وهذا قول الربيع بن أنس وزيد بن أسلم والكلبي والثمالي ويمان بن رباب وابن كيسان وابن مجلد ، ودليل هذا التأويل قوله سبحانه : " * ( فلمّا نسوا ما ذُكّروا به فتحنا عليهم أبواب كلّ شيء ) * )