الثعلبي

21

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فيقولون : ما لنا إله إلاّ الله وما كنا نعبد غيره ، فينصرف الله تعالى فيمكث ما شاء أن يمكث ، ثمّ يأتيهم فيقول : أيّها الناس ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون ، فيقولون والله ما لنا إله إلاّ الله وما كنا نعبد غيره ، فيكشف لهم عن ساق ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون أنه ربّهم ، فيخرون سجّداً على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه يجعل الله أصلابهم كصياصي البقر ، ثمّ يضرب الصراط بين ظهراني جهنم ) . أخبرنا عقيل بن محمد بن أحمد أن أبا الفرج البغدادي القاضي ، أخبرهم عن أبي جعفر الطبري ، حدّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، حدّثنا أبي وشعيب بن الليث عن الليث ، حدّثنا خالد بن يزيد بن أسلم عن أبي هلال ، قال أبو جعفر : وحدثني موسى بن عبد الرحمن بن المسروقي ، حدّثنا جعفر بن عون ، حدّثنا هشام بن سعيد ، حدّثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ألا ليلحق كل أمة بما كانوا يعبدون ( فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كلّ آلهة مع آلهتهم ) فلا يبقى أحد كان يعبد صنماً ولا وثناً ولا صورة إلاّ ذهبوا حتى يتساقطون في النار ، ويبقى من كان يعبد الله وحده من بر وفاجر وغبرات من أهل الكتاب ، ثمّ يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب يحطم بعضها ، بعضاً ثمّ يدعى اليهود فيقال : ماذا كنتم تعبدون ؟ فيقولون : عزير بن الله فيقول : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا تريدون ؟ فيقولون : أي ربنا ظمئنا أسقنا فيقول : أفلا تردّون فيذهبون حتى يتساقطون في النار ، ثمّ يدعى النصارى فيقول : ماذا كنتم تعبدون ؟ فيقولون : المسيح ابن الله فيقول : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ، فماذا تريدون ؟ فيقولون : أي ربّنا ظمئنا اسقنا ، فيقول : أفلا تردّون فيذهبون فيتساقطون في النار ، فيبقى مَن كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر ، ثمّ يأتي الله تعالى جل جلاله لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أوّل مرة ، فيقول : أيها الناس لحقت كل أمة بما تعبد ، ونحن ننظر ربنا الذي كنا نعبد ، فيقول : أنا ربكم فيقولون : نعوذ بالله منك ، فيقول : هل بينكم وبين الله من آية تعرفونها ؟ فيقولون : نعم ، فيكشف عن ساق فيخرون سجداً لله تعالى أجمعون ، ولا يبقى من كان سجد في الدنيا سمعةً ورياءً ولا نفاقاً إلاّ صار ظهره طبقاً واحداً ، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ، ثمّ يدفع برّنا ومسيئنا وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أوّل مرّة ، فيقول : أنا ربكم فيقولون : نعم أنت ربّنا ثلاث مرّات ) .