الثعلبي

162

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

يجمع ذلك كلّه ثم ملهوزاً ثم كهلاً ثم أشمط ثم شيخاً ثم أشيب ثم حوقلاً ثم صفتاناً ثم هرماً ثم ميتاً ، فهذا معنى قوله سبحانه وتعالى : * ( لتركبن ) * * ( طبقاً عن طبق ) * ) والطبق في اللغة الحال ، قال الأقرع بن حابس : إني أمرؤ قد حلبت الدهر أشطره وساقني طبق منه إلى طبق فلست أصبو إلى خل يفارقني ولا تقبض أحشائي من الفرق وأنشدني أبو القاسم عبد الله بن محمد البابي قال : أنشدني أبو سعيد عثمان بن جعفر بن نصره الموصلي قال : أنشدنا أبو يعلي أحمد بن علي المثنى : الصبر أجمل والدنيا مفجعة من ذا الذي لم يذق من عيشه رنقاً إذا صفا لك من مسرورها طبق أهدى لك الدهر من مكروهها طبقاً وقال مكحول في هذه الآية : في كل عشرين عاماً يحدثون أمراً لم يكونوا عليه ، وهذا أدلّ دليل على حدث العالم وأثبات الصانع ، قالت الحكماء : من كان اليوم على حالة وغداً أخرى فليعلم أن يدبيره إلى سواه ، وقيل لأبي بكر الوراق : ما الدليل على أنَّ لهذا العالم صانع فقال : تحويل الحالات وعجز القوة وضعف الأركان وقهر المنّة وفسخ العزيمة . سمعت أبا القاسم المفّر يقول : سمعت أبا الفضل أحمد بن محمد بن حمدون النسّوي يقول : سمعت أبا عبد الرحمن الأرزياني يقول : دخل أبو الفم علي بن محمد بن زيد العلوي بطبرستان عائداً فأنشأ يقول : إني أعتللت ولا كانت بك العلل وهكذا الدَّهر فيه الصاب والعسل إنَّ الذي لا تحل الحادثات به ولا يغير فيه الله لا الرجل " * ( فمالهم لا يؤمنون وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون ) * ) لا يخضعون ولا يستكينون له ، وقال الكلبي ومقاتل : لا يصلّون . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف بقرأتي عليه قال : أخبرنا مكّي قرأةً عليه سنة تسع عشر وثُلثمائه قال : حدّثني محمد بن يحيى قال : وفيها قرأ علي بن عبد الله بن نافع المدّني وحدّثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن عبد الله بن زيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي