الثعلبي

156

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( مختوم ) * ) ختمت ومُنعت عن أن يمسها ماس أو تنالها يد إلى أن يفكّ خَتْمها الأبرار يوم القيامة ، وقال مجاهد : مطيّن . " * ( ختامه ) * ) طينة " * ( مسك ) * ) قال ابن زيد : ختامه عند الله سبحانه : مسّك وختامها اليوم في الدنيا طين ، وقال ابن مسعود : مختوم ممزوج ، ختامه خلطو مسك ، وقال علقمة : طعمه وريحه مسك ، وقال الآخرون : عاقبته وآخر طعمه مسك ، قال قتادة : يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك ، وروى عبد الرحمن بن سابط عن أبي الدرداء في قوله سبحانه " * ( ختامه مسك ) * ) قال : شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل إصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلاّ وجد طيبها . وختم كلّ شيء الفراغ منه ، ومنه ختم القرآن ، والأعمال بخواتيمها ، وقراءة العامة ( ختامه ) بتقديم التاء وقرأ الكسائي ( خاتمه ) وهي قراءة علي وعلقمة . أخبرنا محمد بن عبدوس قال : حدّثنا محمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن الجهم قال : أخبرنا يحيى بن زرارة الفراء قال : حدّثني محمد بن الفضل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن أنه قرأ خاتمه مسك . وباسناده عن الفراء قال : حدّثني أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي قال : قرأ علقمة بن قيس ( خاتمه مسك ) وقال : أما رأيت المرأة تقول للعطار : اجعل لي خاتمه مسكاً ، تريد آخره ، والخاتم والختام واحد كما يقال للرجل الكريم : الطابع والطباع ، وقال الفرزدق : فبتن بجانبي مصّرعات وبتّ أفضُ أغلاق الختام " * ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) * ) فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله ، وقال مجاهد فليعمل العاملون ، نظيره قوله سبحانه : " * ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) * ) ، مقاتل بن سليمان : فليتنازع المتنازعون ، ابن حيان : فليتسارع المتسارعون ، عطا : فليستبق المتسابقون ، زيد بن أسلم : فليتشاح المتشاحون ، ابن جرير : فليجدوا في طلبه وليحرصوا عليه ، وأصله من الشيء النفيس ، وهو الذي تحرص عليه نفوس الناس ، ويطلبه ويتمناه ويريده كل واحد منهم لنفسه وينفس به على غيره أي يضنُ . " * ( ومزاجه من تسنيم ) * ) شراب ينصب عليه من علو ، ومنه سنام البعير وتسنيم القبور قال الضحاك : هو شراب اسمه تسنيم وهو أشرف الشراب ، مقاتل : يسمى تسنيماً ؛ لأنه يتسنّم فيصب عليه انصباباً من فوقهم في غرفهم ومنازلهم تجري من جنّة عدن إلى أهل الجنان ، قال ابن مسعود وابن عباس : هو خالص للمقربين يشربونها صرفاً ويمزج لساير أهل الجنة