الثعلبي
150
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال أبو عبيد : وكان عيسى بن عمر يجعلها حرفين حرفين ويقف على : كالوا ووزنوا ، ثمّ يبتدئ فيقول : هم يخسرون ، قال : وأحسب قراءة حمزة أيضاً كذلك ، قال أبو عبيد : والاختيار أن يكون كلمة واحدة من جهتين : إحداهما : الخط ، وذلك أنهم كتبوها بغير ألف ، ولو كانتا مقطوعتين لكانتا كالوا ووزنوا بالألف على ما كتبوا الأفعال كلّها مثل : فاءوا وجاءوا ( . . . ) المصاحف إلاّ على إسقاطها . والجهة الأُخرى : أنه يقال : كلتك ووزنتك بمعنى كلتُ لك ووزنت لك ، وهو كلام عربي كما يقال : صدتك وصدت لك وكسبتك وكسبت لك ومثله كثير . " * ( يخسرون ) * ) ينقصون . حدّثنا أبو محمد المخلدي قال : أخبرنا ابن الشرقي قال : حدّثنا عبد الرحمن بن بشر قال : حدّثنا علي بن الحسين بن واقد ، قال : حدّثني أبي قال : حدّثني يزيد النحوي أن عكرمة حدّثه عن ابن عباس قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً ، فأنزل الله سبحانه " * ( ويلٌ للمطفّفين ) * ) فأحسنوا الكيل . وقال القرطبي : كان بالمدينة تجارٌ يُطفّفون وكانت بياعتهم كشبه القِمار والمنابذة والملامسة والمخاطرة فأنزل الله سبحانه هذه الآية . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السوق وقرأها عليهم ، وقال السدي : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فأنزل الله سبحانه هذه الآية . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا بن يوسف قال : حدّثنا ابن عمران قال : حدّثنا أبو الدرداء ، عبد العزيز ( بن منيب ) قال : حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن الضحاك ومجاهد وطاووس عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خمس لخمس ) قالوا : يا رسول الله وما خمس لخمس ؟ قال : ( ما نقض قوم العهد إلاّ سلّط عليهم عدوّهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلاّ فشا فيهم الفقر ، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلاّ فشا فيهم الموت ، ولا طفّفوا الكيل إلاّ منعوا النبات وإخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلاّ حبس عنهم القطر ) . وأخبرني بن فنجويه قال : حدّثنا ابن ماجة قال : حدّثنا ابن أيوب قال : حدّثنا القصواني قال : حدّثنا سنان بن حاتم قال : حدّثنا حفص قال : حدّثنا مالك بن دينار قال : دخلتُ على جار لي وقد نزل به الموت فجعل يقول : جبلين من نار جبلين من نار ، قال : قلت : ما تقول أتهجر ؟ قال : يا أبا يحيى كان لي مكيالان ، كنت أكيل بأحدهما وأكتال بالآخر ، قال : فقمت فجعلت