الثعلبي
18
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( عسى ربّنا أن يبدلنا خيراً منها ) * ) ، قرأ الحسن وعاصم والأخفش وابن محيص بالتخفيف ، وغيرهم بالتشديد ، وهما لغتان وفرق قوم بينهما ، فقال : التبديل تغيير الشيء أو تغيير حاله وعين الشيء قائم ، والابدال رفع الشيء ووضع شيء آخر مكانه . قال عبد الله بن مسعود : بلغني أنّ القوم أخلصوا وعرف الله تعالى منهم الصدق ، فأبدلهم بها جنّة يقال لها : الحيوان ، فيها عنب يحمل البغل منها عنقوداً . وقال بكر بن سهل الدمياطي : حدّثني أبو خالد اليمامي أنه رأى تلك الجنّة ، وقال : رأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم . " * ( إنّا إلى ربّنا راغبون كذلك العذاب ) * ) أي كفعلنا بهم نفعل بمن تعدّى حدودنا وخالف أمرنا . " * ( ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون إنّ للمتقين عند ربّهم جنات النعيم أَفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون أم لكم كتاب ) * ) نزل من عند الله سبحانه وتعالى . " * ( فيه تدرسون ) * ) تقرؤون ما فيه . " * ( إنّ لكم فيه ) * ) في ذلك الكتاب " * ( لما تخيرون ) * ) تختارون وتشتهون " * ( أم لكم أيمان ) * ) عهود ومواثيق " * ( علينا بالغة ) * ) كما عهدناكم علمه ووعدناكم فاستوثقتم بها منا ، فلا ينقطع عهدكم " * ( إلى يوم القيامة إن لكم ) * ) كسر " * ( إن ) * ) لدخول اللام فيه في ذلك العهد . " * ( لما تحكمون ) * ) تقضون وتريدون فيكون لكم حكمكم . " * ( سلهم أيّهم بذلك ) * ) الذي ذكرت " * ( زعيم ) * ) كفيل ، والزعيم : الرسول ها هنا قاله الحسن وابن كيسان قائم بالحجة والدعوى " * ( أم لهم شركاء ) * ) أرباب تفعل هذا . وقيل : شهداء يشهدون لهم بصدق ما يدّعونه . " * ( فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) * ) ) . * ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ * فَذَرْنِى وَمَن يُكَذِّبُ بِهَاذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ * أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ * أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) * ) 2 " * ( يوم يكشف عن ساق ) * ) أي عن أمر شديد فظيع ، وهو إقبال الآخرة . قرأه العامة بياء مضمومة ، وقرأ ابن عباس بتاء مفتوحة ، أي يكشف القيامة عن ساقها . وقرأ الحسن بتاء مضمومة " * ( عن ساق ) * ) أي عن أمر شديد فظيع ، وهو إقبال الآخرة وذهاب الدنيا وهذا من باب الاستعارة ، يقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى جد وجهد ومعاناة ومقاساة للشدة : شمّر عن ساقه ، فاستعير الساق في موضع الشدة . قال دريد بن الصمّة يرثي رجلا