الثعلبي

131

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

هذه الآيات ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه وإذا رآهُ قال : ( مرحباً بمن عاتبني فيه ربي ) ويقول : ( هل لك من حاجة ) واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما قال أنس بن مالك : فرأيته يوم القادسية عليه درع ومعه راية سوداء ، قال ابن زيد كان يقال : لو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من الوحي لكتم هذا . " * ( وما يدريك لعلّهُ يزكى ) * ) أي يتطهّر من ذنوبه ويتّعظ ويصلح ، وقال ابن زيد : يسلم . " * ( أو يذكر ) * ) يتعظ " * ( فتنفعه الذكرى ) * ) الموعظة ، وقراءة العامة فتنفعه بالرفع نسقاً على قوله يزّكى ويذكر ، وقرأ عاصم في أكثر الروايات بالنصب على جواب لعل بالفاء . " * ( أمّا من استغنى ) * ) اثرى " * ( فأنت له تصدّى ) * ) تتعرّض وتصغي إلى كلامه قال الراعي : " * ( تصدى ) * ) لوّضاح كان جبينه سراج الدجى تجبى إليه الأساور ، وقرأ أهل الحجاز وأيوب تصّدى بتشديد الصاد على معنى يتصدى ، وقرأ الباقون بالتخفيف على الحذف . " * ( وما عليك ألَّا يزكى ) * ) أن لا يسلم أن عليك إلاّ البلاغ " * ( وأمّا من جاءك يسعى ) * ) يمشي يعني الأعمى " * ( وهو يخشى ) * ) الله سبحانه " * ( فأنت عنه تلهى ) * ) تعرض وتتغافل وتتشاغل بغيره " * ( كلاّ ) * ) ردع وزجر أي لا تفعل مثلها بعدها فليس الأمر كما فعلت من إقبالك على الغني الكافر وإعراضك ( عن ) الفقير المؤمن . " * ( إنّها ) * ) يعني هذه الموعظة ، وقيل : هذه السورة ، وقال مقاتل : آيات القرآن " * ( تذكرة ) * ) موعظة وتبصرة " * ( فمن شاء ) * ) من عباد الله ذكره اتّعظ به ، وقال مقاتل : فمن شاء الله ذكّره ، أي فهّمه واتعض به إذا شاء الله منه ذلك وذكّره وفهمه ، والهاء في قوله : " * ( ذكره ) * ) راجعة إلى القرآن والتنزيل والوحي أو الوعظ . " * ( في صحف مكرّمة ) * ) يعني اللوح المحفوظ ، وقيل : كتب الأنبياء ( عليهم السلام ) ، دليله قوله سبحانه : * ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) * * ( مرفوعة ) * ) رفيعة القدر عند الله " * ( مطهرة بأيدي سفرة ) * ) قال ابن عباس ومجاهد : كتبة وهم الملائكة الكرام الكاتبون واحدهم سافر ، ويقال : سفرت أي كتبت ومنه قيل للكتاب سفر ، وجمعه أسفار ، ويقال للورّاق سفّرا بلغة العبرانية وقال قتادة : هم القرّاء ، وقال الباقون : هم الرسل من الملائكة واحدهم سفير وهو الرسول ، وسفير القوم هو الذي يسعى بينهم للصلح ، وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم ، قال الشاعر